السيد كمال الحيدري
73
الفتاوى الفقهية
وعدمه ، لأنّها إن كانت سيرة لهم بما هم متشرّعة ، فهي في طول رأي الشارع ، وإن كانت سيرة لهم بما هم عقلاء ، فنفس ثبوتها دليل على عدم صدور الردع الكاسر والمانع لها ، وإلّا لانكسرت ، وهذا خلف ثبوتها عند العقلاء والمتشرّعة . وهذا بخلاف ما لم تثبت عدا سيرة العقلاء ، فإننا عندئذ بحاجة إلى البحث عن عدم وصول الردع ، فلو شكّك مشكّك في عدم وصول الردع ، ولو للاعتماد على حديث « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » ، فقد يضرّ هذا التشكيك بالتمسّك بالسيرة العقلائية ، ولكنّه لا يضرّ بالتمسّك بسيرة المتشرّعة - ولو بما هم عقلاء - وإن كان ثبوتها لنا في طول ثبوت سيرة العقلاء . والحاصل أنّ ملخّص ما انتهينا إليه : أنّنا نعلم يقيناً بأنّ الشارع قد أمضى البيع العرفي ، ونعلم أيضاً أنّ للبيع العرفي فردين ، بيعاً بالصيغة اللفظية ، وآخر بالمعاطاة ، وأنّ الفرد الأوّل مراد للشارع قطعاً وجزماً ، لأنّه محلّ وفاق - كما تقدّم - وأمّا الفرد الثاني فنشكّ : هل هو مراد له أيضاً أم لا ؟ لمكان الاختلاف فيه بين الفقهاء . لكن قول الشارع . . . وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ . . . ( البقرة : 275 ) . وما إليه شامل لكلا الفردين على السواء ، إذن فهو يثبت أنّ البيع بالمعاطاة مراد له تماماً كالبيع بالصيغة ، ولو أراد البيع بالصيغة فقط ، كان عليه أن لا يقول كلاماً يكون شاملًا لكلا الفردين معاً ، لأنّه - والحال هذه - قد أراد شيئاً خاصّاً ، وتكلّم بما هو أعمّ منه ، وهذا ممّا يتنزّه عنه كلام الحكيم . فإذا كان الأمر كذلك - وهو أنّ الأدلّة تفيد أنّ المعاطاة تنتج الملك اللازم كما هو حال البيع بالصيغة - يتحتّم أن تترتّب جميع آثار الملك على