السيد كمال الحيدري
68
الفتاوى الفقهية
بنحو الأمر ، كما إذا قال من يريد الشراء : بعني هذا الشيء بكذا ، وقال البائع : بعتك بما قلت . لا تشترط الموالاة بين الإيجاب والقبول ، بمعنى عدم الفصل الطويل بينهما بما يخرجهما من عنوان العقد والمعاقدة عند العرف . وإنّما الشرط أن تبقى إرادة الموجب قائمة إلى حين القبول ، فالعبرة بقاء الإيجاب وعدم رجوع الموجب عنه قبل القبول ، أمّا الفاصل الزمني فوجوده وعدمه سواء . فإذا قال الموجب : بعتك السيّارة بكذا مثلًا ، فلم يقبل المشتري ، فبدأ محاولًا إقناعه من خلال بيان الفوائد له حتّى اقتنع وقبل ، صدق العقد ، وإن كان مع الفصل بكلام أجنبيّ . كذلك إذا لم يبادر المشتري إلى القبول ، حتّى أعرض الموجب عن الإيجاب ، وبعد الإعراض قبل الموجب ، له لم يتحقّق العقد . لا يعتبر وحدة المجلس للمتعاملين ، فلو تعدّد المجلس ، كما لو تعاقدا بالتلفون أو بالمكاتبة أو بإرسال رسول أو أية طريقة أخرى ، صحّ العقد . ولازمه أن بقاء المجلس أو انفضاضه ليس له أدنى تأثير بالنسبة إلى الإيجاب والقبول . نعم ، له تأثير بالقياس على ثبوت خيار المجلس للمتبايعين ، بعد تمامية الإيجاب والقبول وانعقاد العقد . يعتبر في صحّة العقد التطابق بين الإيجاب والقبول ، في الثمن والمثمن وغيرهما من الخصوصيات المأخوذة في المعاملة ، كالشرط والوصف والأجل وغيرها ، فلو اختلفا - بأن أوجب البائع البيع على نحوٍ ، وقبل المشتري على نحو آخر - لم ينعقد .