السيد كمال الحيدري
60
الفتاوى الفقهية
حقيقة البيع ليس في الشريعة نصٌّ خاصّ ورد لتحديد معنى البيع ، ولا للفقهاء عرف خاصّ فيه ، بل إنّ الشارع أقرّ وأمضى ما عليه العرف ، فيكون تعريف الفقهاء له تعريفاً للمعنى العرفي ، وقد تعدّدت أقوال الفقهاء قديماً وحديثاً . وتشعّبت في تعريف البيع ، وبيان حقيقته . * فمنهم من عرّفه : بأنّه انتقال عين من شخص إلى غيره بعوضٍ مقدّر على وجه التراضي . * ومنهم من قال : إنّه الإيجاب والقبول الدالّان على الانتقال . * وعرّفه ثالث : بنقل العين بالصيغة المخصوصة . * وقال رابع : إنشاء تمليك عينٍ بمال . وقد طال الكلام بين الأعلام نقضاً وإبراماً ، وردّاً وقبولًا ، ولم تزد تلك الكلمات والأبحاث هذا البحث إلّا تعقيداً وغموضاً . وهذا هو الأصل في كلّ من يحاول توضيح الواضحات . وكيفما كان ، فالأمر هين ، لأنّنا لسنا بصدد التحديد الماهوي للبيع ، جنساً وفصلًا ، لأنّه لا ماهية له بالمعنى المصطلح الفلسفي ، وإنّما هو تعريف لفظي أريد به الإشارة إلى المعنى المتداول عند العرف وتقريبه إلى الأذهان . والشاهد على ذلك : أنّ البيع ينحلّ إلى أمور خمسة : * الإنشاء القائم بالطرفين ، قولياً كان أو فعلياً على ما سيأتي بيانه . * المبادلة الحاصلة بينهما . * الملكية الحاصلة لهما . * الالتزام النوعي منهما على التسليم والتسلّم . * حقّ الامتناع عند امتناع الآخر . *