السيد كمال الحيدري
455
الفتاوى الفقهية
كانوا ضامنين على نحو الشركة بينهم . اشتراط بقاء العين في العارية يشترط في العين التي تجوز إعارتها أن تكون ممّا ينتفع به مع بقائه ، كالدور والسيّارات والكتب والأجهزة ، على أن يكون الانتفاع محلّلًا شرعاً . ولا تصحّ إعارة الأعيان التي لا يُنتفع بها إلّا باستهلاكها ، كالطعام والوقود وموادّ التنظيف ونحوها ، لأنّهم اشترطوا في العارية إرجاع نفس العين بعد الانتفاع بمنفعتها ، وفي هذه الأمثلة لا يمكن إرجاع العين فيها . تجوز إعارة البقرة والشاة للانتفاع بلبنها ، والبستان للانتفاع بثمره ، وإن كان اللبن والثمر ممّا يستهلك ، ولكن المدار على العين وهي باقية . حدود الانتفاع بالعارية ينتفع المستعير من العين المعارة بما جرت العادة باستعماله في أمثاله عرفاً ، ولا يجوز له التعدّي على ذلك ، ولو زاد على ذلك كان ضامناً . التعدّي والتفريط أمور عرفية لا شرعية ، بمعنى أنّ الشرع يحكم بحرمة التعدّي والتفريط ، والعرف يحدّد ماهية التعدّي والتفريط . وعليه فلو استعار سيارة مثلًا ، وركبها وسار بها في الطريق فانقلبت وتلفت ، فإن رأى العرف أنّ سيره كان مناسباً من حيث السرعة والحمل والفحص ، فلا ضمان عليه . وإن رأى العرف أنّه مهمل ومتهاون في ذلك - كما لو وضع فيها حملًا زائداً عن المقرّر ، أو سار بها بسرعة زائدة عن