السيد كمال الحيدري
435
الفتاوى الفقهية
الإيداع : هو الائتمان في الحفظ ، والوديعة هنا تعني : أن يأتمن الإنسان غيره في حفظ ماله ، ولا يختصّ بالنقود بل يشمل كلّ ذي مالية ، قليلًا كان أم كثيراً ، وسواء كان من المنقول أم من غير المنقول ، كالدار والبستان ، كما يشمل غير المال ممّا له قيمة عظيمة كعرضه وأولاده الصغار وكتبه ونفائسه وغيرها . والمبحوث في هذا الباب هو خصوص المال والمالي . ويسمّى مالك المال ( المودِع والمستودِع ) بالكسر ، والأمين ( الودعيّ أو المستودَع ) بالفتح . الوديعة من العقود الجائزة من الطرفين ، بمعنى جواز فسخها من قبل المودع والودعي على حدّ سواء . فإذا طالب بها المودِع ، وجب تسليمها إليه . ولو أرجعها الودعي ، وجب على المودع استلامها منه . ولو طالب بها المودِع وامتنع الودعي من تسليمها إليه ، كان غاصباً ، ووجب عليه الضمان ، كما سيأتي ذلك في كتاب الغصب . لا يجب تحديد عقد الوديعة بمدّة محدّدة ، بل يجوز أن يكون محدّداً ، كما يجوز أن يكون مطلقاً من حيث الزمان ، فإذا كان مطلقاً بقيت الوديعة أمانة مالكية في يد الودعي إلى أن يطالبه المالك بها . لو اشترط المودع على الودعي فترة محددة للإيداع ، تحقّق اللزوم بالنسبة للودعي ، ولم يتحقّق بالنسبة للمودع . فلو اتّفقا على أن تكون فترة الإيداع سنة - مثلًا - وجب على الودعي حفظها فترة السنة ، ولم يجز له فسخ العقد إلّا إذا عجز عن حفظها ، أو طالب المودع بها . وأمّا من طرف المودع فتبقى الوديعة جائزة ، يجوز له فسخها ومطالبة الودعي بها ؛ لأنّ الإيداع من حقّه ولمصلحته ، فيجوز له التنازل عنه .