السيد كمال الحيدري
394
الفتاوى الفقهية
الصلح عقدٌ مستقلٌّ برأسه ، ولا يرجع إلى سائر العقود وإن أفاد فائدتها في بعض الأحيان ، فلو تصالحا على عينٍ بعوض ، كما لو قال : صالحتك على هذا الكتاب بألف دينار ، فإنّ الصلح هنا يفيد فائدة البيع . ولو تصالحا على منفعةٍ بعوض ، كما لو قال : صالحتك على سكنى هذه الدار لمدّة سنة بمليون دينار ، فإنّه هنا يفيد فائدة الإجارة . وكذا لو كان يفيد فائدة الهبة إذا كان على تمليك عينٍ بلا عوض ، وفائدة الإبراء إذا كان على إسقاط دَينٍ أو حقٍّ مجّاناً ، وهكذا في سائر الإيقاعات ، فإنّها وإن كانت لا تحتاج إلى قبول الطرف الآخر إذا وقعت بصيغة الهبة أو الإبراء ، إلّا أنّها إذا وقعت بصيغة الصلح احتاجت إلى القبول من الطرف الآخر ، فإنّه عقدٌ مستقلٌّ لا تشمله خصوصيات العقود الأخرى . من نتائج المسألة المتقدّمة أنّه لا يجري في عقد الصلح ما يجري في البيع من خيار الحيوان وخيار المجلس وخيار تخلّف الرؤية وخيار تخلّف الوصف وخيار تخلّف الشرط ، ما لم يشترط ذلك في متن العقد . فلو تصالحا على حيوانٍ معيّن بعوض ، وتقابضا ثمّ حصل عيبٌ في الحيوان قبل ثلاثة أيّام ، لم يحقّ لمن انتقل إليه الحيوان الفسخ بخيار الحيوان . وكذا بالنسبة لخيار المجلس ، فلو تصالحا على سيّارة بعوض معيّن ، ولم يفارقا المجلس ، لا يصحّ الفسخ بخيار المجلس ؛ لأنّه خيار خاصٌّ بالبيع ولا يجري في غيره . نعم لو اشترطا ذلك في عقد الصلح ، صحّ الشرط ولزم . لا يعتبر في الصلح : العلم بالمصالَح به . فلو اختلط حقُّه بحقِّ غيره بحيث لم يتميّز أحدهما عن الآخر ، فتصالحا على المناصفة أو الثلثين مقابل الثلث ونحو ذلك ، صحّ الصلح ، وإن كان حقّ أحدهما أكثر ممّا وصل إليه واقعاً . كما يجوز التصالح على مالٍ معيّن مقابل المال المختلط ،