السيد كمال الحيدري
31
الفتاوى الفقهية
الثاني : جهل المغشوش بالواقع وتوهّمه خلافه بسبب تدليس المدلّس ، فلو علم بالواقع لم يصدق الغشّ ، وكذا لو جهله لكن لم يستند خطؤه فيه لفعل المدلّس بل لأمر آخر لا دخل له فيه . الثالث : أن يترتّب على ذلك وقوع المغشوش في أمر يكرهه ولا يقدم عليه لولا الغشّ ، كتزوّج المرأة المريضة ، وشراء المتاع المعيب ، أو أنّ البضاعة من شركة تختلف عن الشركة التي يريد المشتري شراءها ، ونحو ذلك . الغشّ في المعاملة فيه صور متعدّدة : الأولى : أن يوجب الإخلال بركن من أركانها - كالعوض أو المعوّض - فإنّه يكون مبطلًا لها ، كما لو غشّ الدبس فأوهم أنّه عسل ، واشتراه المشتري على ذلك . الثانية : أن يوجب إخفاء عيب ، هنا تكون المعاملة صحيحة ، ويثبت خيار العيب ، الذي يأتي الكلام فيه ، في مبحث الخيارات . الثالثة : أن يوجب إظهار صفة كمالية في المبيع ، أو وصف خاصّ يرغب فيه المشتري ، وقد ابتنت المعاملة على ذلك ، هنا أيضاً تصحّ المعاملة ، ويثبت للمشتري خيار تخلّف الوصف لا خيار العيب ، وسيأتي الفرق بينهما . ذهب المشهور إلى أنّ النجش ( وهو أن يزيد الشخص في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها - ومن أوضح مصاديقها الأعيان التي تباع بنحو المزايدة - وإنّما ليسمعه غيره ، ممن لا خبرة له ، فيزيد لزيادته ، أو هو مدح سلعة الغير للترغيب في شرائها ) حرام مطلقاً ، وإن خلا عن تغرير الغير وغشّه . إلّا أنّ الصحيح أن المعيار في الحرمة هو أن ينطبق عليه عنوان غشّ المسلم ، بأن يكون الغرض أحد الأمرين :