السيد كمال الحيدري

24

الفتاوى الفقهية

ارتكب إثماً في هذه المعاملة ، وعليه فلا إشكال في حرمة البيع تكليفاً ، وإن كانت المعاملة صحيحة وضعاً . كما يحرم الاتّجار بالآلات المعدّة للحرام ، كذلك يحرم أخذ الأجرة على صنعها إذا ابتنى على تحقيق الغرض المحرّم بها ، بل قد يجب إتلافها بإتلاف هيئاتها إذا كان بقاؤها موجباً لترويج الباطل وتقوية الحرام . ولا يجب فيما عدا ذلك ، كما إذا كان الغرض من حفظها حفظ آثار الشخص كسائر متروكاته المختصّة به ، بل قد يجوز صنعها حينئذ ، كما لو كان الغرض منه عرض نمط حياة شخص خاصّ أو مجتمع خاصّ وتصوير ذلك ، من دون أن يبتني على ترتّب الحرام عليه ، إلّا أن يلزم من ذلك ترويج الباطل وتقويته - فيحرم كما تقدّم - . الآلات المشتركة بين الحلال والحرام ، كالراديو والتلفزيون والانترنيت وأمثالها ، يجوز الاتّجار بها بالبيع والشراء والصنع والنشر والتوزيع ؛ لاستعمالها في منافعها المحلّلة كاستماع القرآن المجيد ونشر المعارف الدينية والتعزية والأخبار وتعليم العلوم والصنائع المحلّلة ، والتعريف بالأمتعة والبضائع التجارية ، وكذا مشاهدة الأفلام التي فيها فائدة علمية أو تربوية أو اجتماعية ، أو تؤدّي إلى ترويح النفس . نعم ، يحرم استعمالها في الأمور المحرّمة ، كنشر الأفكار الهدّامة والصور الخلاعية المثيرة للشهوات الشيطانية ، وكلّ ما يوجب الانحطاط الفكري والعقدي والخلقي للمسلمين . يجوز بيع الأواني المصنوعة من الذهب والفضة للتزيين أو لمجرد الاقتناء ، أو لسائر الأغراض المشروعة . وهل يجوز بيعها ممن يُعلم أنّه يستعملها في الأكل والشرب أم لا ؟