السيد كمال الحيدري
102
الفتاوى الفقهية
أم لا ؟ والجواب : هنا حالتان : الأولى : أن يكون وكيلًا أو وليّاً ، فهنا لا حاجة إلى الإجازة اللاحقة ؛ وذلك لأنّ الاعتقاد بعدم الولاية أو الوكالة لا يغيّر الواقع عن واقعه ، ولا يخرج الأدلّة المطلقة عن إطلاقها ، فتبقى سلطنة الوليّ والوكيل على ما هي عليه ، وتنطبق عليها أدلّة السلطنة ، حتّى مع الذهول عنها أو اعتقاد عدمها ؛ لما تقدّم أن قصد من له البيع والشراء أجنبيّ عن حقيقة العقد . الثانية : لو تبيّن أنّه كان مالكاً ، كما لو باع الابن مال أبيه باعتقاد أنّه حيّ ، فتبيّن أنّه ميّت ، وهو الوارث له ، فهنا لابدّ من التفصيل ، بين ما إذا كان قد باع الشيء بعنوان أنّه مالك له - ولو ادّعاءً - كما تقدّم لخطأ أو تشريع أو نحوهما ، فلا حاجة إلى الإجازة لنفوذ البيع ولزومه ، وبين كونه أجرى العقد عن الغير بانتظار تنفيذه ممّن له الحقّ في ذلك ، فهنا لابدّ من تعقّب الإجازة لتنفيذ البيع . لو باع مال الغير فضولة ، ثمّ ملكه - إمّا باختياره كالشراء ، أو بغير اختياره كالإرث - صحّ البيع وتوقّف على إجازته بعد تملّكه للعين المبيعة ، أمّا الصحّة فلأنّ الدليل الذي دلّ على صحّة عقد الفضولي غير مقيّد باتّحاد المالك أو تعدّده ، وأمّا الاحتياج إلى الإجازة فلأنّ البائع لم يكن أهلًا لإبرام العقد حين إنشائه . لكن لابدّ من الالتفات إلى أن الانتقال إلى المشتري يتحقّق من زمان الملك لا العقد . من اشترى شيئاً بثمن في ذمّته ، إلّا أنّه دفع مال الغير الذي كان بيده من غير إذنه ، فهل يعّد ذلك من مصاديق الفضولي أم لا ؟