السيد كمال الحيدري
95
الفتاوى الفقهية
قال تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ ( آل عمران : 96 - 97 ) . مكّة المكرّمة حرم الله تعالى ، وقد شرفها جلَّ وعلا بنسبتها إليه فقيل ( حرم الله ) وهي لا تعني إلّا مكّة المكرّمة ، ولا يدخلها كافر ولا مشرك ، قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيم ( التوبة : 28 ) . وهي من أطهر وأعظم البقاع على وجه الأرض بلا خلاف ، فعن الإمام الصادق ( ع ) قال : « أحبّ الأراضي إلى الله عزّ وجلّ مكّة . وما تربةٌ أحبّ إلى اللّه من تربتها ، ولا حجر أحبّ إلى اللّه من حجرها ، ولا شجر أحبّ إلى الله من شجرها ، ولا جبال أحبّ إلى الله من جبالها ، ولا ماء أحبّ إلى الله من مائها » « 1 » . ولها فضل عظيم ؛ فعن الإمام السجّاد ( ع ) قال : « تسبيحة بمكّة أفضل من خراج العراقين يُنفق في سبيل الله » « 2 » . وقال ( ع ) : « من ختم القرآن بمكّة لم يمت حتّى يرى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وآلِه ويرى منزله في الجنّة » .
--> ( 1 ) الدروس الشرعية في فقه الإمامية للشهيد الأوّل : ج 1 ص 499 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 382 . .