السيد كمال الحيدري
7
الفتاوى الفقهية
تمهيد معنى الصوم والصيام في اللغة : مطلق الكفّ والإمساك ، ومنه الامتناع عن الكلام ؛ قال سبحانه : فَقُولي إنّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَن صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إنْسِيّاً ( مريم : 26 ) . وفي الشرع : الكفّ والإمساك عن أشياء معيّنةٍ من الطعام والشراب وغيرهما في زمنٍ معيّنٍ ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى . ويجب الصيامُ في حالات معيّنة ، أهمّها : شهر رمضان المبارك ، فإنّ الصيام في هذا الشهر من أهمّ واجبات الشريعة ، وأحد الأركان الخمسة التي بُني عليها الإسلام . ويُعتبر هذا الوجوب من ضروريات الدين ، أي من البديهيات الدينية . فمن أنكره تحدّياً وتمرّداً كان كافراً ، ومن أقرّ بالوجوب ولكنّه عصاه وأفطر بدون عذرٍ شرعيٍّ كان آثماً ، وهو جدير بالتأديب في الدنيا ( التعزير ) والعقاب في الآخرة ما لم يَتُبْ . ويتلخّص صيام هذا الشهر المبارك في أن يحاول المكلّف أن يطلع عليه الفجر وهو طاهر من الجنابة ، وينوي الإمساك عن الطعام والشراب والجماع وإنزال المني بالمداعبة ونحوها ، وعن أمور أخرى - يأتي تفصيلها ، وتسمّى بالمفطرات - من طلوع الفجر إلى المغرب ، أي من حين ابتداء وقت صلاة الفجر إلى حين ابتداء وقت صلاة المغرب ، ويقصد الصائم بنيّة الإمساك هذه التقرُّبَ إلى الله تعالى ، ويستمرّ وجوب صيام النهار في شهر رمضان - على ما بينّاه - من النهار الأوّل إلى النهار الأخير منه ، وبنهاية اليوم