السيد كمال الحيدري
66
الفتاوى الفقهية
الليل أن يصوم نهار غدٍ ، وينام ويصبح من نومه صائماً ، ويصحّ صومه على الرغم من أنّ الفجر طلع عليه وهو نائم ، فهل يصحّ مثل ذلك في الاعتكاف ؛ بأن يذهب إلى المسجد ليلًا وينوي أن يبدأ الاعتكاف من بداية نهار غدٍ وينام ويصبح معتكفاً ؟ الجواب : الأحوط استحباباً بالمكلّف في حالةٍ من هذا القبيل ، أن يتّخذ إحدى طريقتين : إما أن يستيقظ عند طلوع الفجر وينوي ؛ لكي تقترن النيّة بطلوع الفجر ، وإمّا أن ينوي الابتداء بالاعتكاف فعلًا من نصف الليل أو أوّله . والمهمّ - على أيّ حالٍ - أن تتواجد النيّة عند بداية الاعتكاف . والمهمّ في النيّة : أن ينوي الاعتكاف في المسجد قربةً إلى الله تعالى ، وليس من الضروري أن يقصد باعتكافه التوفّر على مزيدٍ من الدعاء والصلاة وإن كان هذا أفضل وأكمل ، غير أنّ الاعتكاف بذاته عبادةٌ يصحّ أن يُقصد ويُتقرَّب به إلى الله تعالى . فإن انضمّ إلى ذلك التفرّغُ للعبادة وممارسة المزيد من الدعاء والصلاة ، كان نوراً على نور . الرابع : الصيام في الأيام الثلاثة . فمن لا يصحّ منه الصوم ، لا يصحّ منه الاعتكاف . فالمريض والمسافر لا يتأتّى لهما أن يعتكفا ؛ إذ لا يصحّ منهما الصيام . أجل ، يمكن للمسافر أن يتوصّل إلى ذلك بأن ينذر أن يصوم في سفره - على ما تقدّم في الصيام المستحبّ من فصل صيام غير شهر رمضان - وحينئذٍ يجوز له أن يعتكف ويصوم . للمعتكف أن ينوي بالصيام أيَّ صيام مشروع بالنسبة إليه ، فيصحّ له أن يصوم صيام قضاء شهر رمضان ، أو صيام الكفّارة ، كما يصحّ له أن يصوم صياماً مستحبّاً إذا توفّرت له الشروط التي يصحّ معها