السيد كمال الحيدري
393
الفتاوى الفقهية
يحتمل عادةً أن هذا المورّث يموت قبله ويموت معه جميع من كان في مرتبة وطبقة متقدّمة عليه ، وهو يبقى حيّاً ويصل ميراثه إليه ، ففي مثل ذلك إذا مات هو مع كلّ من معه من ورثته بسبب حادثة أرضية كالزلزلة ونحوها أو سماوية وقعت مصادفة ، من دون أن يكون وقوعها مرجوّاً ، ووصل ميراثه إليه ، فهو من الإرث الذي لا يحتسب . مثلًا : لو فرض أخَوان أحدهما أصغر وله أولاد كثيرون بحيث لا يُحتمل عادةً موته مع جميع أولاده ليرثه الأكبر ، ولاسيّما إذا كان شيخاً عُمرُه ثمانون سنة ، والأصغر كهلًا عمره خمسون ، فصادف أن وقعت زلزلة أو صاعقة أو حرب ، فأهلكت الأصغر مع جميع أولاده بعده ، وبقي الأكبر ، فمن الواضح أنه سيكون هو الوارث . وفي كلمة واحدة : إنّ العبرة والضابط في الإرث الذي لا يحتسب ، هو عدم كون الإرث محتملًا ومتوقّعاً عادةً بحسب الظروف المتعارفة . المال الذي خمّسه المورّث بعد أن حال عليه الحول عنده ، أو كان من الأموال التي كانت تعدّ مؤونة للمورّث ، كبيت سكناه وسيّارته التي كان يستعملها ، لا يجب الخمس فيها على الوارث الذي كان يحتسب ، حتّى لو حال عليها الحول عنده ، وكانت زائدة عن مؤونته ، بل حتّى لو زادت قيمتها السوقية عمّا كانت عليه حين ورثها ، كما تقدم في المسألة ( 1847 ) . نعم إذا حصل عند الوارث نماء أو منفعة معتدّ بها ، تقابل بعوض ، وجب الخمس في النماء والعوض ، كما تقدّم في المسألة ( 1845 ) . الأموال التي حصلت من إرث محتسب ، وعلم الوارث أن المورّث لم يخمّسها بعد اشتغال ذمّته به ، كما لو حال عليها الحول عنده ، وكان المورّث بانياً على إخراج