السيد كمال الحيدري

383

الفتاوى الفقهية

بعد أن وقفنا على أحكام الفوائد والأرباح بشكل عامّ ، وما يستثنى منها في الخمس وما لا يستثنى ، نحاول هنا التعرّض لحكم الخسارة من جهة أنه هل تجبر بالربح الحاصل ، فيجوز اعتبار جزء من الأرباح مقابلًا للخسارة ، أم لا يجوز ذلك ، فيجب حينئذٍ تخميس جميع الأرباح الحاصلة التي حال عليها الحول ، لأنها فائدة ، ولا مجال لانجبار الخسارة من الربح ؟ مثلًا : لو فرضنا أنّ شخصاً عنده « عشرة ملايين » مخمّسة ، واتّجر بها ، ثمَّ خسر منها « ثلاثة ملايين » في معاملة ، وربح « ثلاثة ملايين » في أخرى ، وكانت المحصّلة تساوي مقدار الربح والخسارة ، فهل يجوز للمكلّف اعتبار الربح بدل الخسارة ، فلا يجب عليه الخمس ، لأنه لم يربح على رأس ماله شيئاً في آخر السنة ، أم لا يجوز له ذلك ، وعليه أن يخمّس الربح الحاصل ، لأنه يعتبر ذلك فائدة ؟ نحاول الإجابة على ذلك من خلال المسائل التالية : إذا اتّجر برأس المال الذي عنده عدّة مرات في السنة الواحدة ، فخسر في بعض هذه المعاملات ، وربح في بعضها الآخر ، فإذا تساوت الخسارة مع الربح ، بحيث لم يبق له في آخر السنة سوى رأس ماله الذي ابتدأ به الاتّجار في أوّل السنة ، فلا خمس عليه . نعم ، إذا كان الربح الذي حصل عليه في بعض التجارات الرابحة يغطّي الخسارة الواقعة في التجارات الخاسرة ويزيد عليها ، لابدَّ أن يدفع خمس هذه الزيادة . لا فرق في جبر ربح السنة للخسران الحاصل فيها ، بين