السيد كمال الحيدري

379

الفتاوى الفقهية

خمس تلك الزيادة الفائتة . وقد تسأل : إذا بقيت الزيادة في القيمة إلى آخر السنة ، وكان بإمكان المكلّف البيع وقبض قيمتها ، فلم يفعل لسببٍ من الأسباب - كما لو كان يتوقّع ارتفاع القيمة لاحقاً ، أو كان قاصداً اقتنائها وحفظها لنفسه وبعد ذلك تبدّل نظره وجعلها للتجارة والاكتساب - ثمَّ نقصت قيمتها بعد رأس السنة ، فهل يضمن خمس هذا النقص أم لا ؟ الجواب : إنّ المكلَّف لا يكون ضامناً لخمس هذا النقص الوارد على القيمة السوقية للمال ، لكن بشرط أن يكون ذلك الإبقاء ضمن الشروط المتعارفة عقلائياً وسوقياً ، فمثلًا : إذا كان له أرض لو باعها عند رأس السنة الخمسية لكانت أرباحها وفوائدها ( عشرة ملايين ) فلم يبعها ثمَّ نقصت الأرباح بعد ذلك وبلغت « خمسة ملايين » لا يضمن خمس هذا النقص ، وإنما الذي يجب عليه هو دفع خمس ( خمسة ملايين ) فقط . بل يمكن إن يقال أن المالك لا يضمن خمس النقص الحاصل حتّى لو فرّط في عدم بيع العين حين ارتفاع سعرها وقيمتها في رأس السنة ، وإن كان الأحوط لزوماً : ضمان هذا النقص في هذه الحالة . إذا كانت الأعيان المصروفة في مؤونة السنة - كالسكّر والطحين والأرز وغيرها - قد اشتراها من أموال مخمّسة ، فزادت قيمتها حين الاستهلاك في أثناء السنة ، لا يجب عليه تخميس الزائد ، وكذا إذا اشترى تلك الأعيان لأجل مؤونة سنته بأموال قد تعلّق بها الخمس ، فزادت قيمة هذه الأعيان بعد شرائها وقبل استعمالها وصرفها أو استخدامها ، فالواجب حينئذ إخراج خمس تلك الموال التي اشترى بها تلك الأعيان ، دون الزيادة .