السيد كمال الحيدري

326

الفتاوى الفقهية

وهؤلاء يعطون وإن كانوا أغنياء . وقد اختلف فقهاء المذاهب الإسلامية : أنّ هذا السهم هل سقط ولم يبق له موضوع بعد أن انتشر الإسلام وأعزّ الله دينه بقوّة المسلمين وكثرتهم ، أم أنّه باقٍ ما دام على وجه الأرض من يُخاف منه على الإسلام والمسلمين . والصحيح أنه باقٍ ما دام على وجه الأرض من لم يسلم بعد ومن يناوئ الإسلام والمسلمين ، إذ لا معنى لأن يسقط المسبّب مع بقاء سببه ، ويرتفع المعلول مع بقاء علّته . الظاهر عدم ولاية مالك الزكاة على الصرف للصنفين الثالث والرابع ، وإنما ذلك من شؤون الحاكم الشرعي - وقد أشرنا إلى تعريفه في المسألة ( 6 ) - من مباحث الاجتهاد والتقليد من الفتواى الفقهية . الخامس : في الرقاب المراد من الرقاب العبيد ، وجاءت « في » هنا للدلالة على أن الزكاة لا تعطى لهم ، وإنما تبذل في سبيل تحريرهم وفكاك رقابهم ، وهذا من الوسائل التي فتحها الإسلام لإلغاء ظاهرة الرقّ شيئاً فشيئاً ، ولم يبق اليوم موضوع لهذا الصنف الذي تصرف فيه الزكاة إلا نادراً . السادس : الغارمون وهم الذين ركبتهم الديون ولا يقدرون على أدائها ، وإن كانوا مالكين لقوت سنتهم ، والمراد بالدَّين : كل ما اشتغلت به الذمّة ولو كان مهراً لزوجته أو غرامة لما أتلفه أو الضمانات ونحوها . وقد يقال : ما هي نكتة جعل هذا العنوان صنفاً مستقلًا في مقابل الفقير ؟