السيد كمال الحيدري
31
الفتاوى الفقهية
لا يسمح للشخص الذي كان صيام شهر رمضان واجباً عليه أن يأكل أو يتناول أيَّ مفطر آخر إذا بطل صيامه أثناء نهار رمضان ، بل يجب عليه الإمساك تشبّهاً بالصائمين . كلّما بطل الصيام وجب القضاء ، سواء كان بطلانه بسبب الإخلال بالواجب الأول فقط ، وهو النيّة ، بأن لم ينوِ الصيام ، فإنّ عليه حينئذٍ القضاء حتى ولو لم يمارس شيئاً من المفطرات ، أو كان بسبب الإخلال بالواجب الثاني وهو الاغتسال قبل طلوع الفجر ، على ما تقدّم من التفصيل ، أو كان بسبب الإخلال بالواجب الثالث وهو اجتناب المفطرات ، وذلك باستعمال بعضها . لا تجب الكفّارة لمجرّد ترك نيّة الصيام والإخلال بها - وإن وجب القضاء - ما لم يمارس شيئاً من المفطرات أو يتعمّد الإصباح جنباً ، فإذا مارس شيئاً من المفطرات وجبت الكفّارة بشروط : الأول : أن يكون قد تناول أحد المفطرات بقصدٍ واختيار ، لا من قبيل من تمضمض بالماء فسبق الماء إلى جوفه . الثاني : أن لا يكون مكرَهاً على تناوله ، كما إذا وقع تحت تأثير ظالمٍ يأمره بالإفطار ويهدّده فأفطر ، فإنّ صومه يبطل بذلك ، ولكن لا كفّارة عليه . الثالث : أن لا يكون معتقداً جواز تناول ذلك المفطر شرعاً ، وأمّا إذا كان معتقداً جوازه فلا كفّارة عليه ، سواء كان يتخيّل أن الصيام غير واجب عليه أساساً ، أو أنّ الشارع لم يجعل هذا الشيء مفطراً ، فارتكبه بناء على ذلك . تجب الكفّارة على من أبطل صيامه في شهر رمضان بتعمّد البقاء على الجنابة وترك الغُسل إلى طلوع الفجر ، ويشمل ذلك حالة ما إذا علم بأنّه جنب ونام فاستمرّ به النوم إلى طلوع الفجر إذا لم يكن معتاداً