السيد كمال الحيدري

305

الفتاوى الفقهية

وقد وضع رسول الله الزكاة على تسعة أشياء ، ووضعها أمير المؤمنين على الخيل العتاق والبراذين ، وجاءت نصوص صحيحة من الأئمّة الذين بعده لتضع الزكاة على أشياء أخرى ، من قبيل الأرز والدخن والعدس والسمسم وغيرها من الأمور ، وقد حملها المشهور على الاستحباب ، وذهب آخرون إلى التقيّة ، وقد ذكرنا في محلّه من بحوثنا الفقهية أن تحديد موارد وجوب الزكاة ليس حكماً إلهياً ثابتاً لا يتغيّر في كل الظروف والأزمنة ، بل إنّ أصلها ثابت ، ومصاديقها متغيّرة من زمان إلى آخر « 1 » . ذهب المشهور من الفقهاء إلى عدم الفرق بين أقسام الإبل في صدق العنوان ، كما لا فرق في الغنم بين المعز والضأن ، ولا بين الذكر والأنثى ، والجاموس والبقر جنس واحد ، وعلى هذا إن كان جميع النصاب من الإناث يجزي دفع الذكر عن الأنثى وبالعكس ، وإذا كان كلّه من الضأن يجزي دفع المعز عن الضأن وبالعكس ، وكذا في الجاموس والبقر . والظاهر أنّ النصب المذكورة لم توضع وتعيّن بمعزلٍ عن ماليّة معيّنة ومقدّرة في تلك الفترة الزمنية ، ومن هنا لم تفرّق النصوص بين هذه الأصناف ؛ لعدم اختلاف قيمتها المالية تقريباً ، أما الآن ومع اختلاف مالية هذه الأصناف اختلافاً كبيراً ، فلا يجوز ذلك إلا بعد الاستئذان من مرجع تقليد المكلّف . لا يجوز لدافع الزكاة أن يختار الفرد الأدنى من المتوسّط بالقياس إلى ما يملك ، فلا يجزي إلَّا ما كان وسطاً بالقياس إليها ، أو كان

--> ( 1 ) ينظر موارد وجوب الزكاة والخلاف في تحديدها ، تقريراً لأبحاث آية الله المحقق السيّد كمال الحيدري ، بقلم : الشيخ ميثاق العسر : ص 90 وما بعد . .