السيد كمال الحيدري
154
الفتاوى الفقهية
الجواب : يجوز له الإحرام للعمرة المفردة من أدنى الحلّ ، فإن رسول الله ( ص ) قد أحرم في أكثر من عمرة من أدنى الحلّ - الجعرانة والحديبية وعسفان - كما جاء في روايات عديدة ومعتبرة ، بل هو من المسلّمات تاريخياً ، وليس في الروايات ما يدلّ على أن ذلك مخصوص بمن لم يكن يقصد العمرة من أوّل الأمر ، بل هي مطلقة . يمكن لمن يريد حجّ التمتّع أن يحرم في أشهر الحجّ من أدنى الحلّ للعمرة المفردة ، ثمّ يبقى إلى زمان الحجّ بمكّة المكرّمة ، ثمّ يعدل بها إلى عمرة التمتّع ، ثمّ يتبعها بحجّ التمتّع ، ويكون مجزياً عن حجّ التمتّع . بل لا يحتاج إلى نيّة العدول ، وإنّما تحسب له عمرة التمتّع بنفس بقائه في مكّة المكرّمة وقصد الإتيان بحجّ التمتّع . ما تقدّم في المسألة السابقة لا يختصّ بالحجّ المندوب بل يجري في حجّ التمتّع الواجب أيضاً . كما لا يختصّ بمن كان من نيّته العمرة المفردة والرجوع بعدها إلى أهله ، بل يجوز لمن ينوي حجّ التمتّع أيضاً أن يتوي في إحرامه للعمرة الإحرام للعمرة المفردة بقصد البقاء بعدها إلى زمان الحجّ وتحويلها إلى عمرة التمتّع . وعلى هذا يمكن أن يقال إن الضابطة الكلّية لكلّ من لم يمرّ بأحد المواقيت ولا ما يحاذيها - إن كان متعقّلًا - أن يحرم من أدنى الحلّ ، سواء كان للعمرة المفردة أو لعمرة التمتّع أو لحجّ الإفراد ، وهذا ما ذهب إليه جملة من الفقهاء . يجب على الحاجّ في حجّ التمتّع أن يحرم للحجّ من مكّة المكرّمة ، فلو أحرم من غيرها عالماً عامداً لم يصحّ إحرامه ، بل يجب عليه إعادة الإحرام من مكّة ، وإلا بطل حجّه .