السيد كمال الحيدري

113

الفتاوى الفقهية

حساب الخمس وباقي الحقوق الشرعية ، بينما لم يفعلوا ذلك في السابق ، وهذا اشتباه منهم ، لأنّ الخمس والزكاة وباقي الحقوق الشرعية واجبات مستقلّة وليست مقدّمات للحجّ أو لغيره ، بمعنى أنّ الخمس واجب مستقلّ كما أنّ الصلاة والحجّ والصيام واجبات مستقلّة . إذا كان المكلّف يملك المال الكافي للحجّ ولكن أمواله غير مخمَّسة ، فلمّا أخرج الخمس نقصت أمواله وصارت غير كافية للذهاب للحجّ ، فحينئذ يجب عليه أوّلًا أداء الخمس والزكاة وباقي الحقوق الشرعية ، فإن بقي عنده ما يكفي للحجّ وجب عليه وإلّا فلا . من كان يرتزق من الوجوه الشرعية كالخمس والزكاة وغيرهما وكانت نفقاته بحسب العادة مضمونة من دون مشقّة ، وجب عليه الحجّ فيما إذا ملك مقداراً من المال يفي بذهابه وإيابه ونفقة عائلته ، وكذلك من قام أحدٌ بالإنفاق عليه طيلة حياته ، كالأب والأمّ ينفق عليهما ابنهما ، وكذلك من كان يعيش على نفقات الدولة الثابتة كالموظّفين والمتقاعدين ومن يعيشون على مساعدات الضمان الاجتماعي . فإنّ هؤلاء جميعاً يجب عليهم الحجّ إذا ملكوا مقداراً من المال يكفي لنفقة الحجّ ذهاباً وإياباً ، وإن لم يكن لديهم المال الكافي بعد العودة من الحجّ . وكذلك كلّ من لا يتفاوت حاله قبل الحجّ وبعده من جهة المعيشة إن صرف ما عنده في سبيل الحجّ . بمعنى أنّ حاله لا يختلف قبل الحجّ وبعده . إذا استقرّ عليه الحجّ ولم يحجّ ومات وكان عليه دَين للناس أو خمس أو زكاة ، وجب تقديم الخمس والزكاة أوّلًا وقبل كلّ شيء ، فإن بقي من التركة بعد ذلك ما يكفي للحجّ وجب الحجّ عنه . وإن نقصت التركة عن تكاليف الحجّ لم يجب شيء . بمعنى أنّ الورثة في مثل هذه الحالة