السيد كمال الحيدري

9

الفتاوى الفقهية

بسم الله الرحمن الرحيم بعد أن آمن الإنسان بالله سبحانه وتعالى واعتنق الإسلام ديناً وشريعةً ، وعرف أنّه مسؤول عن امتثال أحكامه بحكم كونه عبداً له ، يصبح ملزماً بالتوفيق بين أفعاله المختلفة وبين أحكام الشريعة الإسلامية ، وذلك باتّخاذ الموقف العملي المناسب الذي يفرضه عليه التزامه بتلك الشريعة ، من هنا كان لزاماً عليه أن يعرف الموقف العملي في كلّ واقعة وحادثة في حياته ، إمّا بالاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط . كيف نشأت الحاجة إلى الاجتهاد ؟ بعد أن ثبت أنّ المصدر الأساس لأحكام الشريعة هو الكتاب والسنّة الشريفة ، وحيث إنّ هذه الأحكام لم تكن متيسّرة لكثير من الناس بسبب ما اكتنفها من الغموض نتيجة الفاصل الزمني بيننا وبين عصر النصّ ، مضافاً إلى أنّ أحكام الشريعة لم تعطَ - من خلال الكتاب والسنّة - ضمن صيغٍ وعبائر واضحةٍ صريحةٍ لا يشوبها أيّ شكٍّ أو غموض ، بل أُعطيت منثورة في المجموع الكلّي للكتاب والسنّة ، من هنا نشأت الحاجة إلى جهد علميّ في دراستها ، والمقارنة بينها ، واستخراج النتائج منها . ويزداد هذا الجهد العلمي ضرورةً ، وتتنوّع وتتعمّق متطلّباته وحاجاته أكثر فأكثر كلّما ابتعد الشخص عن زمن صدور النصّ ، وامتدّ الفاصل الزمني بينه وبين عصر الكتاب والسنّة ، بكلّ ما يحمله هذا الامتداد من مضاعفات ، كضياع جملةٍ من الأحاديث ، ولزوم تمحيص الأسانيد ، وتغيّر كثير من أساليب