السيد كمال الحيدري

69

الفتاوى الفقهية

تمهيد الوضوء : عبارة عن غسل الوجه واليدين ، والمسح على مقدَّم الرأس وعلى القدمين . فهذه الغسلات الثلاث والمسحات الثلاث تسمّى في الشرع وضوءاً ، ويطلق على الوجه واليدين ومقدَّم الرأس والقدمين أعضاء الوضوء . صورة الوضوء بإيجاز هي : أن تغسل وجهك بماءٍ مطلقٍ طاهرٍ ، ابتداءً من منابت الشعر إلى نهاية الذقن ، ثمّ تغسل يدك اليمنى ابتداءً من المرفق إلى أطراف الأصابع ، ثمّ تغسل يدك اليسرى كذلك ، وتمسح بنفس الرطوبة التي خلّفها في باطن كفّك اليمنى مقدَّم رأسك ولو بإصبعٍ واحدةٍ ، ثمّ تمسح - ولو بإصبع واحدةٍ منها - أيضاً ظاهر قدمك اليمنى ، ويكفي أن تضع باطن أحد أصابع كفّك اليمنى أو راحتها على أطراف أصابع قدمك اليمنى وتجرّها إلى نهاية قدمك ، ثمّ تمسح برطوبة باطن كفّك اليسرى التي نشأت من الوضوء ظاهر قدمك اليسرى كذلك ، وتحرص في كلّ ذلك على أن لا تتماهل إلى الدرجة التي تجفّ بسببها الرطوبة في أعضاء الوضوء قبل أن تُكمِل الوضوء . ويعتبر الوضوء طهارةً شرعاً ، والمتوضّئ متطهّراً ، والطهارة التي تحصل بالوضوء شرعاً تبقى مستمرّة إلى أن يصدر من المتوضّئ شيءٌ من البول أو الغائط أو غير ذلك مما يسمّى شرعاً بالحدث ، وسيأتي في مسألةٍ لاحقةٍ بيان تلك الأشياء التي تنقض أثر الوضوء ، وهي ما يعبَّر عنها بنواقض الوضوء ، وبموجباته أيضاً . والوضوء عبادةٌ ، بمعنى أنّه لا يصحّ ولا يحقّق طهارةً شرعاً إلّا مع نيّة القربة . ونيّة القربة هي : أن تأتي بالفعل من أجل الله سبحانه وتعالى ، ومثالها