السيد كمال الحيدري
58
الفتاوى الفقهية
الثانية : قد يتغيّر الماء المطلق بدرجةٍ يتحوّل بموجبها إلى ماء مضاف ، ثمّ يتناقص هذا التغيّر بسببٍ ما ، كما إذا سحبنا قسماً من المادّة الصبغية التي كانت في الماء ، أو ألقينا عليه ماءً مطلقاً فتناقص التغيّر واقترب من لونه وطعمه الطبيعي . في مثل هذه الحالة قد نشكّ أنّ الباقي من التغيّر في هذا الماء ، هل هو كثير على وجهٍ لا يزال الماء معه مضافاً ، أو هو ضئيل على وجهٍ عاد وصار ماءً مطلقاً . هنا يجب على المكلّف أن يبني على أنّه لا يزال مضافاً ، حتّى يحصل له اليقين بزوال التغيّر والتحوّل . انقسام الماء المطلق إلى كثير وقليل ، وبيان بعض أحكامهما المسألة 34 : ينقسم الماء المطلق إلى قسمين : الأوّل : يصطلح عليه الماء الكثير ، ويُطلق هذا الاسم : على كلّ ماء له مادّة - بحسب الاصطلاح الفقهي - أي ما يمدّه بالماء ، كماء البئر النابع وماء العيون النابعة ، سواء كان الماء النابع منها جارياً أو واقفاً ، وكذلك الماء الجاري في الجداول والأنهار ، سواء كان مستمدّاً من عيون في جوف الأرض أو في باطن الجبال أو من ذوبان الثلج المتراكم على رؤوس الجبال ؛ فإنّ كلّ ماء من هذا القبيل يعتبر ماءً كثيراً ، سواء كان الظاهر منه للعيان كثيراً حقّاً كما في الأنهار ، أو قليلًا كما في بعض العيون النابعة الواقفة ، لأنّ الكثرة هنا على أساس المادّة التي يستمدّ منها الماء . وعلى ماء المطر حين نزوله من السماء ، على أن يبلغ من الكثرة حدّاً يمكن أن يجري على الأرض الصلبة ولو قليلًا ، فإنّه يعتبر كثيراً حينئذٍ ، ويبقى كثيراً أيضاً بعد تجمّعه على سطح الأرض ، حتّى ولو كان المتجمّع كمّية ضئيلة