السيد كمال الحيدري
56
الفتاوى الفقهية
الأوّل : الماء المطلق . وهو ما يصحّ إطلاق لفظ الماء عليه من دون حاجة إلى أيّ إضافة ، كماء المطر وماء البحر وماء النهر وماء الآبار والعيون والماء المقطّر ، وهو الذي يجري في الأنابيب والحمّامات والفنادق والمساجد ونحوها . الثاني : الماء المضاف ، وهو ما لا يصحّ إطلاق لفظ الماء عليه إلّا بالإضافة والتقييد ، وهو إما ماء مطلق خالطه جسم آخر فأخرجه عن وضعه الطبيعي وسلب عنه اسم الماء ، فلم يعد ماءً حقيقة ، كالشاي وماء الورد ، وإمّا ماء اعتصر من بعض الأجسام كماء الليمون وماء الرمان وماء العنب . المسألة 29 : يعدّ الماء المطلق طاهراً ، وكذا الماء المضاف ، فيجوز شربهما واستعمالهما . نعم يختلف حكمهما في الأمور التالية : الأوّل : الماء المطلق يطهّر الشيء المتنجّس ، كالإناء والثوب والبدن إذا أصابته النجاسة ، وهذا بخلاف الماء المضاف فإنّه لا يمكن أن يطهّر شيئاً متنجّساً . الثاني : الماء المطلق يمكن أن يُتوضّأ به لرفع الحدث الأصغر ، وكذلك يُغتسل به لرفع الحدث الأكبر ، بخلاف الماء المضاف فإنّه لا يُتوضّأ ولا يُغتسل به . وهذا معنى قول الفقهاء : « إنّ الماء المطلق طاهر في نفسه ومطهّر لغيره من الحدث والخبث ، وإنّ الماء المضاف طاهر في نفسه ولكنّه لا يرفع حدثاً ولا يزيل خبثاً » . الثالث : الماء المطلق لا يتنجّس بملاقاة النجاسة له إلا في بعض الحالات ، كما سيأتي توضيحه . أمّا الماء المضاف فيتنجّس بمجرّد ملاقاة النجاسة له إذا كان قليلًا ، أما إذا كان كثيراً جدّاً كآبار النفط وما أشبهها ، فلا دليل على تنجّسها بملاقاة النجس . الرابع : الماء المطلق إذا تنجّس وأوصلناه بماء غزير أو أصابه ماء المطر ،