السيد كمال الحيدري
47
الفتاوى الفقهية
أجل الله معاً ، وقد سمّي ذلك في بعض الأحاديث بالشرك . وأمّا في التوصّليات فلا يحرُم الرياء ، ولا يُبطل العمل . فمن أنفق على الفقراء ووصل أرحامه وبرّ والديه ، لا لشيء إلّا من أجل الحصول على ثنائهم وحبّهم ، أو من أجل أن يصبح مشهوراً بين الناس بحسن السلوك ، يقع العمل صحيحاً ، ولا يعتبر آثماً ، ولكن يفوته رضوان من الله أكبر . المسألة 13 : الرياء إذا حصل للإنسان بعد الفراغ من عبادته ، بأن صلّى مثلًا ثمّ حاول أن يتحدّث وينوّه بذلك لكسب رضا الناس وثنائهم ، لا يبطل بذلك العمل . المسألة 14 : إذا كان المكلّف مُقدِماً على العبادة من أجل الله سبحانه وتعالى مخلصاً له في نيّته ، ولكنّه كان مذموماً لدى الناس ومتّهماً بعدم التديّن ، فحاول التظاهر بعبادته تلك أمام الآخرين ليدفع عنه التهمة ، جاز ذلك وصحّت عبادته . المسألة 15 : يكره للإنسان - ولا يحرم - أن يتحدّث إلى الآخرين بما يقوم به من طاعاتٍ وعبادات فلا تُزَكّوا أنفُسَكُم هُوَ أعْلَمُ بِمَن اتَّقَى ( النجم : ) . ويستثنى من ذلك ما إذا كان يحتمل نفع الآخرين دينياً بهذا الحديث ؛ لما فيه من ترغيبٍ لهم في الطاعة ، وكان هذا الاحتمال هو الدافع . المسألة 16 : لا ضير على الإنسان إذا عبد ربّه ، فاطّلع على ذلك غيره صدفةً ، فشعر العابد بالسرور لاطّلاع الغير على عبادته وطاعته ، فإنّ شعوره هذا لا كراهة فيه ، ولا ينقص من قدره . المسألة 17 : ليس من الرياء أن يتعبّد الإنسان أو يحسن عبادته بدافع ترغيب الآخرين في الطاعة ، ومجاراته ، أو تقريب دينه ومذهبه إلى قلوبهم ،