السيد كمال الحيدري

464

الفتاوى الفقهية

ومنها : أن ينذر الصلاة جماعةً ، أو يحلف بالله على ذلك ، أو نحو هذا ممّا يؤدّي إلى وجوبٍ طارئ . كيفية الاقتداء عرفت أن صلاة الجماعة تتكوّن من اقتداء شخصٍ بشخصٍ آخر في الصلاة ، كما عرفت الحالات التي يجوز فيها الاقتداء . وأمّا الاقتداء نفسه فهو عبارة عن أن ينوي المأموم حين يكبّر تكبيرة الإحرام أنّه يصلّي مقتدياً بهذا الإمام ، أو مؤتمّاً به ، أو يصلّي خلفه ، ونحو ذلك من المعاني التي تهدف إلى شيءٍ واحد . فإذا نوى المأموم كذلك ، صار مقتدياً ، وصار المقتدَى به إماماً ، واعتبرت صلاتهما صلاة جماعة ، سواء كان الإمام قاصداً لأنّ يكون إماماً أو لا ، وحتى لو كان جاهلًا بالمرّة بأنّ رفيقه نوى الاقتداء به ، فإنّ الجماعة تنشأ بنيّة المأموم لا بنيّة الإمام . أجل ، في الصلوات التي لا تشرع ولا تجوز إلّا جماعةً ، لابدّ أن يكون الإمام فيها ملتفتاً إلى أنّه يصلّيها إماماً ، وإلّا لكان قاصداً لأمر غير مشروع . ومثاله : من يقيم صلاة الجمعة ، وكذلك في أيّ فريضةٍ صلّاها المكلّف وأراد أن يعيدها إماماً استحباباً . المسألة 1038 : لابدّ أن يعيّن المأموم عند نيّة الاقتداء شخصاً معيّناً ينوي الائتمام به ، فلا يجوز أن ينوي الائتمام بشخصين معاً ، ولا بإنسان ما بدون أن يعيّنه في هذا وذاك . المسألة 1039 : ليس من الضروري أن يعيّنه بالاسم ، بل يكفي أن يشير إليه بقلبه إشارةً محدّدةً بعد تأكّده من توفّر الشروط اللازمة فيه ( إذ سيأتي أن إمام الجماعة يجب أن تتوفّر فيه شروط نوضحها فيما بعد إن شاء الله تعالى ) .