السيد كمال الحيدري

438

الفتاوى الفقهية

فلا يتاح له حينئذٍ أن يتدارك ؛ لأنّ التدارك - كما قلنا سابقاً - معناه : أن يأتي بما تركه وما بعده ، ولو صنع ذلك والحالة هذه لأدّى به إلى تكرار الإتيان بذلك الركن مرّةً ثانية ، والزيادة في ذلك الركن مبطلة ، ومن هنا يقول الفقهاء في مثل ذلك : إنّ محلّ التدارك قد فات . الثانية : أن يكون المتروك من واجبات الجزء وقد أتى المصلّي بذلك الجزء وفرغ منه ، كما إذا نسي الذكر في سجدته الثانية - مثلًا - حتّى رفع رأسه منها ، فلا يتاح له حينئذٍ أن يتدارك ، لأنه إن ذكر بدون سجودٍ فلا قيمة له ؛ لأنّ الواجب إنّما هو الذكر في السجود . وإن سجد مرّةً ثالثةً وذكر ، فلا قيمة له أيضاً ؛ لأنّ الذكر من واجبات الجزء ، والجزء إنّما هو السجدة الأولى والثانية ، دون الثالثة . الثالثة : أن يفرغ المصلّي من صلاته وتنمحي صورتها نهائياً ، أو يفرغ من صلاته ويصدر منه ما يوجب الوضوء أو الغسل ، ففي هذه الحالة لا يمكن التدارك أيضاً . المسألة 956 : في كلّ حالةٍ لا يمكن فيها التدارك : إن كان المتروك ركناً فالصلاة باطلة ، وإن كان المتروك واجباً غير ركنيٍّ فالصلاة صحيحة ، وعليه أن يواصلها . المسألة 957 : في كلّ حالةٍ يمكن فيها التدارك ، يجب التدارك وتصحّ الصلاة بذلك . فإذا أهمل التدارك وواصل صلاته ، بطلت . بعض حالات الشكّ في إمكان التدارك المسألة 958 : هناك واجبات ليس من الواضح بصورة مؤكّدة : هل أنّها واجبات الجزء ، أو واجبات الصلاة بصورةٍ مباشرة ؟