السيد كمال الحيدري

38

الفتاوى الفقهية

والمسؤولية الأخروية - العقاب في الآخرة - من أحكام الله تعالى لا يثبت بشأن الإنسان غير البالغ . فلو كذب أو ترك الصلاة ، لا يعاقَب يوم القيامة ؛ نظراً إلى وقوع ذلك منه قبل بلوغه . لكن ينبغي الالتفات إلى ما يلي : أوّلًا : إنّ ذلك لا يعني عدم كون الوليّ مسؤولًا عن تصرّف هذا الإنسان غير البالغ وتوجيهه وإنزال العقاب به في حالات التأديب . فالوليّ من أهله يجب عليه أن يقيه النار والتعرّض لسخط الله تعالى عند بلوغه ، وذلك بأن يهيّئه قبل البلوغ للطاعة ، ويقرّبه نحو الله تعالى بالوسائل المختلفة للتأديب : من الترهيب والترغيب والتعويد والتثقيف ؛ عملًا بقوله تعالى قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ( التحريم : ) . وإذا أدّى الوليّ كلّ ما عليه ولم يفلح في حمل ولده على الهدى والصلاح ، فلا وزر عليه من هذه الناحية . ثانياً : إنّ إعفاء غير البالغ من المسؤولية الأخروية وما تمثّله من الإلزام ، لا يعني عدم استحسان الطاعة منه ، وعدم وقوع العبادة صحيحةً إذا أدّاها بالصورة الكاملة . فيستحبّ منه ما يجب على البالغ وما يُندب إليه البالغ من عباداتٍ ، على أن لا تكون مضرّة بحاله . وينبغي للصبي أن يبدأ بالتعوّد على الصلاة إذا أكمل سبع سنين ، وعلى الصيام إذا أكمل تسع سنين ، ولو بأن يصوم قسطاً من النهار ثمّ يفطر إذا أجهده الصوم وغلب عليه العطش أو الجوع . ثالثاً : إنّ عدم كونه ملزَماً ومكلَّفاً شرعاً ، لا يعفيه نهائياً من التبعات التي قد تنجم عن بعض تصرّفاته ، كتعويض الآخرين إذا تسبّب إلى إتلاف أموالهم مثلًا ، وإنّما يوجب تأجيل إلزامه بهذا التعويض إلى حين البلوغ ، على ما يأتي