السيد كمال الحيدري

345

الفتاوى الفقهية

القبلة مشيراً إلى جهةٍ معيّنةٍ ، أمكنه الاعتماد على ذلك . ثالثاً : عمل المسلمين في مقابرهم ؛ حيث إنّ الميّت المسلم يجب أن يُدفن على جانبه الأيمن موجَّهاً بوجهه إلى القبلة ، والعمارة التي توضع على القبر تتطابق عادة مع وضع الميّت فتكون ذاتَ دلالةٍ على جهة القبلة . وهذه الوسائل كلّها إنّما يجوز للمصلّي الاعتماد عليها إذا لم يعلم بخطئها . المسألة 723 : إذا لم يتوفّر شيء من الوسائل السابقة ، وجب على الإنسان أن يتحرّى جهد المستطيع بحثاً عن القبلة . فإذا حصل له الظنّ بجهة القبلة بسبب العلامات والقرائن التي يلاحظها ، عمل بظنّه . وفي هذه الحالة إذا أخبره ثقةٌ عارفٌ واحدٌ بجهة القبلة : فإن لم يكن تحرّيه شخصياً قد أدّى به إلى الظنّ بالجهة ، أو كان تحرّيه قد أدّى به إلى الظنّ بأنّها نفس الجهة التي أخبر عنها الثقة ، كان له أن يعتمد على خبر الثقة ويصلّي إلى تلك الجهة . وأمّا إذا كان تحرّيه وجهده الشخصي قد أدّى إلى الظنّ بتعيين جهةٍ أخرى غير الجهة التي أخبر بها ذلك الثقة ، وبقي هذا المتحرّي على ظنّه حتّى بعد إخبار الثقة بخلاف ذلك ، فعليه احتياطاً وطلباً لليقين بالخروج عن العهدة أن يصلّي مرّةً إلى الجهة التي يظنّها القبلة ، ومرّةً إلى الجهة التي قال عنها الثقة إنّها القبلة . وإن تحرّى المكلّف وبحث عن القبلة دون أن يظنّ بشيء ولم يحصل على شهادةٍ من ثقةٍ تنير له الموقف ، كفتْه صلاةٌ واحدةٌ إلى أيّ جهةٍ يشاؤها . هذا إن كانت كلّ الجهات على مستوىً واحد في الغموض والخفاء ، وإلا عمل بما هي أقلّ خفاءً ، وترك ما هي أكثر غموضاً في ميزان الاحتمال . ومثال ذلك : أن يكون احتمال القبلة لديه في إحدى جهتين أكثر من خمسين في المائة ، واحتمال القبلة في إحدى الجهتين الأخريين أقلّ من خمسين في المائة ، ففي هذه الحالة يجب أن يختار الصلاة إلى إحدى الجهتين الأوليين .