السيد كمال الحيدري

304

الفتاوى الفقهية

ذلك ، ولا يجوز لهم القصر ، بل حالهم حال المكلّف الحاضر في وطنه حتّى لو توفّرت فيهم الشروط الأربعة المتقدّمة ، وهما : المسافر سفر المعصية ، ومن كان السفر عمله . هذا على نحو الايجاز ، وفيما يلي التفصيل : أوّلًا : المسافر سفر المعصية يطلق سفر المعصية على : أوّلًا : السفر الذي يستهدف منه المسافر فعل المعصية وارتكاب الحرام ، كمن سافر للاتّجار بالخمر ، أو لقتل النفس المحترمة ، أو للسلب ، أو إعانةً للظالم على ظلمه ، أو لمنع شخصٍ من القيام بالواجب الشرعي ، ونحو ذلك . وأمّا إذا كان الهدف من السفر والباعث عليه أمراً محلّلًا في ذاته كالنزهة ، وصادف فعل الحرام في أثناء السفر - كالكذب والغيبة وأكل النجس - فلا يسمّى السفر من أجل ذلك سفر المعصية . ثانياً : السفر الذي يستهدف منه المسافر الفرار من أداء الواجب الشرعي ، كمن يفرّ من أداء الدين مع القدرة عليه بالسفر والابتعاد عن الدائن الذي يطالب بالوفاء فعلًا . ثالثاً : السفر الذي لا يراد به التوصّل إلى معصيةٍ كما في الأوّل ، ولا الفرار عن واجبٍ كما في الثاني ، ولكنّه هو حرام ، بمعنى أن السفر والتغرّب عن البلد نفسه حرام ، كما إذ كان قد أقسم يميناً على أن لا يسافر في يومٍ ماطر ، أو نهاه عن السفر من تحرم عليه معصيته شرعاً ، فيكون السفر في اليوم الماطر حراماً . وبهذا يعتبر نوعاً من سفر المعصية . هذه هي الأنواع الثلاثة لسفر المعصية . المسألة 646 : المسافر سفر المعصية لا يجوز له القصر بل يتمّ في صلاته .