السيد كمال الحيدري

285

الفتاوى الفقهية

بالكامل لم تكن مقصودةً له على هذا النحو ، فلا أثر لسفره المذكور وإن طوى به فعلًا المسافة بكاملها . المسألة 586 : إذا خرج المسافر من بلده قاصداً المسافة المحدّدة بكاملها ، ولكنّه بعد أن طوى نصفها ، تردّد وصار يقطع شيئاً فشيئاً من المسافة ، وهو متردّد في مواصلة السير ، فإنّ مثل هذا لا يقصّر حتّى ولو أكمل المسافة في سيره المتردّد هذا ؛ لأنّ قصده للمسافة لم يستمرّ إلى النهاية . الشرط الثالث : أن تطوى هذه المسافة بصورة يعتبرها العرف سفراً ، ويقول الناس عمّن طواها بأنّه مسافر . وأمّا إذا طواها شخص ولم يطلَق عليه أنّه مسافر عرفاً ، فلا أثر لها شرعاً . وذلك نظير من يبتعد عن بلده مائة متر مثلًا ثمّ يدور حوله على نحوٍ تكون مسافة المحيط الذي يقطعه حول البلد ( 44 ) كيلو متراً ، لا يعتبر مسافراً عرفاً ، ما دام يدور حول بلده على مقربة مائة متر . فالكورنيش مثلًا الذي يحيط بالبلد ، مهما كان محيطه واسعاً ، لا يعتبر قطعه وطيّه سفراً . الشرط الرابع : أن لا يحدث للمسافر قبل إكمال طيّ المسافة المحدّدة أحد الأمور التالية : الأوّل : المرور ببلده ووطنه . فإذا طوى المسافر المسافة المحدّدة للسفر ولكنّه وصل في أثناء هذه المسافة وقبل إكمالها إلى نفس بلده الذي سافر منه أو إلى بلدٍ آخر يعتبره وطناً له ، كبلده الذي سافر منه - كما تقدّم - إذا اتّفق هذا ، فلا أثر لهذا السفر لأنه وقع في وسطه الحضر ( وهو التواجد في الوطن ) . ومثاله : أن يسافر الإنسان من النجف إلى الكوفة ، ومنها إلى كربلاء مارّاً بالنجف . ومثال آخر : أن يكون كلٌّ من النجف والكوفة وطناً للإنسان ، ويعيش في