السيد كمال الحيدري

281

الفتاوى الفقهية

كان له أملاك فيها . فإذا سافر إليها يوماً أو أكثر صلّى كما يصلّي المسافر الغريب تماماً . الثاني : البلدة التي يتّخذها وطناً له ومقاماً مدى الحياة . ومثال ذلك : البغداديّ يبلغ سنّ التقاعد فيقرّر الهجرة إلى النجف ومجاورة قبر الإمام أمير المؤمنين ( ع ) مدى الحياة ، فتعتبر النجف وطناً له باتّخاذه لها كذلك ، وهو مكلّف فيها بالتمام . وكما تكون وطناً له ، كذلك تكون وطناً لمن هو تابع له في حياته وسكناه ، سواء اتّخذ التابع قراراً مماثلًا بحكم تبعيّته ، كالزوجة بالنسبة إلى زوجها ، أو كان دون السنّ والرشد الذي يؤهّله لاتّخاذ مثل هذا القرار ، كالأطفال والصبيان الذين يعيشون في كنف والدهم . الثالث : البلدة التي يتّخذها مقرّاً له مدّةً مؤقّتةً من الزمن ولكنّها طويلة نسبياً على نحوٍ لا يعتبر تواجده فيها سفراً ، كالتلميذ الجامعيّ الذي يتّخذ بغداد مثلًا مقرّاً له مدّة أربع سنوات من أجل دراسته ، فإنّ بغداد تعتبر بمثابة الوطن له ، فيتمّ فيها صلاته خلال تلك المدّة التي قرّر فيها سكنى بغداد . وكذلك بالنسبة إلى من هو تابعٌ له ، على ما تقدّم . الرابع : من لا وطن له بالمعنى المتقدّم في الحالات الثلاث السابقة ، إذا قرّر أن يتّخذ له بيتاً في بلد ويسكن فيه ، أصبح ذلك البلد بمثابة الوطن بالنسبة إليه - وبالنسبة إلى من هو تابع له كما تقدّم - يتمّ فيه صلاته . ومثاله : الموظّف الإداري الحلّي الأصل وقد أعرض عن سكنى الحلّة نهائياً ، وهو الآن يسكن في أيّ بلد تفرض عليه وظيفته سكناها ، وهو لا يعرف المدّة التي يقضيها في ذلك البلد ، فقد يُنقل بعد سنةٍ وقد يُنقل بعد مدّة أقلّ أو أكثر ، فهذا الشخص يُعتبر ممّن لا وطن له ، لأنّ وطنه الأصلي - وهو الحلّة - أعرض عنه فلم يعُد وطناً له ، ولم يتّخذ وطناً جديداً لسكناه مدى الحياة