السيد كمال الحيدري

86

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

فيما يلي بعض النصوص الدالّة على تلك المعارضة : 1 . ما ورد في " صحيح مسلم " في ( باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً ) قال : ( حدّثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، حدّثنا حمّاد بن زيد ، عن أيّوب ، عن أبي قلابة ، قال : كنت بالشام في حلقةٍ فيها مسلم بن يسار ، فجاء أبو الأشعث ، قال : قالوا : أبو الأشعث ، أبو الأشعث ، فجلس ، فقلت له : حدّث أخانا حديثَ عبادة بن الصامت ، قال : نعم ، غزونا غزاة وعلى الناس معاوية ، فغنمنا غنائم كثيرة ، فكان فيما غنمنا آنية من فضّة ، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس ، فتسارع الناس في ذلك ، فبلغ عبادة بن الصامت ، فقام فقال : إنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ينهى عن بيع الذهب بالذهب ، والفضّة بالفضّة ، والبرّ بالبرّ ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، إلا سواء بسواء ، عيناً بعين ، فمن زاد ، أو ازداد ، فقد أربى » ، فردّ الناس ما أخذوا ، فبلغ ذلك معاوية ، فقام خطيباً فقال : ألا ما بال رجالٍ يتحدّثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد كنّا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه ، فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصّة ، ثم قال : « لنحدّثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كره معاوية - أو قال : وإن رغم - ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء » ، قال حمّاد هذا أو نحوه ) « 1 » . ومن الواضح أن إنكار معاوية لما حدّث به عبادة لا يرجع إلى عدم سماعه الحديث من رسول الله ( ص ) وإنَّما ل - « كراهيته » الالتزام بمضمونه كما قال عبادة ، وإلَّا فإنّ عدم السماع لا يعدّ مسوّغاً للطعن في الحديث ، لاسيَّما وأنّ

--> ( 1 ) القشيري ، أبو الحسن مسلم بن الحجّاج النيسابوري ، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ، تحقيق : محمّد فؤاد عبد الباقي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت : ج 3 ، ص 1210 ، ح 1587 .