السيد كمال الحيدري

79

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

سفيان ) أخي معاوية لمّا كان أميراً عليها ، في قصّة جارية وقعت سهماً لرجل من المسلمين في إحدى غزواتهم فانتزعها ( يزيد ) منه ، واستغاث الرجل بأبي ذرّ ليردّها إليه ، فانطلق أبو ذرّ معه وحدّث ( يزيداً ) بهذا الحديث . فردّها يزيد على الرجل ولحق أبا ذرّ ليسأله ويستحلفه بالله هل أنّه المقصود بهذا الرجل الذي ( يبدّل السنة ) فنفى أبو ذرّ أن يكون هو ، وقد علّق البيهقي على هذا الحديث والقصّة التي تضمّنته بأمرين : الأوّل : أنّ في سند هذا الحديث إرسالًا بين أبي العالية رفيع بن مهران البصري وأبي ذرّ . الثاني : فسّر الرجل المقصود بهذا الحديث بيزيد بن معاوية وقال ( يشبه أن يكون هو ) أي المعنيّ بهذا الحديث . وفي كلا الأمرين نظرٌ ، أمّا قطعه بالإرسال فليس في محلّه ، إذ الذهبي أرسل سماع أبي العالية من أبي ذرّ إرسال المسلّمات في كتابه ( سير أعلام النبلاء ) « 1 » ومثله ابن عديّ في الكامل « 2 » ، وهو ما فعله الألباني كما سنعرف بعد قليل .

--> ( 1 ) الذهبي ، مصدر سابق : ( حقق هذا الجزء : مأمون الصاغرجي ، مؤسّسة الرسالة - بيروت ، ط 2 ، 1402 ه - - 1982 م ) : ج 4 ، ص 207 ( عند ترجمة أبي العالية ) ، وأُنظر أيضاً : ترجمته لأبي ذرّ ومن روى عنه في : ج 72 ، ص 47 ( بتحقيق شعيب الأرنؤوط ) . ( 2 ) الجرجاني ، أبو أحمد عبد الله بن عديّ ، الكامل في معرفة المحدّثين وعلل الحديث ، تحقيق : عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمّد معوّض ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط 1 ، 1997 م : ج 4 ، ص 97 . فقد نقل ابن عديّ هذا الحديث بهذا الإسناد دون تعليق ، وقد علّق على الحديث بقوله : ( وفي بعض الأخبار مفسّراً زاد : « يُقال له : يزيد » . ولا ندري أيّ أخبار يشير إليها ولا صاحب القول هذا ؟ هل هو الرسول ( صلَّى الله عليه وآله ) أم أبو ذر أم غيره ؟ ولا ريب أن هذه الزيادة موضوعةٌ كما سيتّضح لاحقاً .