السيد كمال الحيدري
74
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
وفي موضع آخر علّق ابن كثير على هذا الدعاء النبوي بقوله : ( وقد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه وأخراه . أما في الدنيا فإنه لما صار في الشام أميراً ، كان يأكل في اليوم سبع مرّات ، يجاء بقصعة فيها لحم كثير وبصل فيأكل منها ، ويأكل في اليوم سبع أكلات بلحم ، ومن الحلوى والفاكهة شيئاً كثيراً ، ويقول : والله ما أشبع ، وإنَّما أعيى . وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كلُّ الملوك ) « 1 » . المصدر الرابع : ما ذهب إليه القسطلاني ( ت 923 ه - ) في ( النوع السابع من عبادته صلى الله عليه وسلّم في ذكر نبذة من أدعيته وأذكاره وقراءته ) من كتابه « المواهب اللدنية » حيث نقل الحديث في سياق الدعوات النبوية المستجابة وبالنحو التالي : ( وطلب صلى الله عليه وسلم معاوية ، فقيل له إنه يأكل ، فقال في الثانية : « لا أشبع الله بطنه » ، فما شبع بطنه أبدا ) « 2 » . ووافقه الزرقاني ( ت 1122 ه - ) في ذلك في شرحه على هذا الكتاب ؛ إذ قال شارحاً قوله : ( لا أشبع الله بطنه ) : ( دعاء عليه على المتبادر ، ويدلّ عليه قول : فما شبع بطنه أبداً ) « 3 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق ، نفس المعطيات : ج 11 ، ص 400 - 401 . ( 2 ) القسطلاني ، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن محمّد بن أبي بكر القتيبي المصري ، المواهب اللدنية بالمنح المحمّدية ، المكتبة التوفيقية ، القاهرة ، ج 3 ، ص 527 . ( 3 ) الزرقاني ، شرح المواهب اللدنية ، مصدر سابق : ج 12 ، ص 42 .