السيد كمال الحيدري

71

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

المبحث الثاني : هل استجيبت دعوة النبي ( ص ) في معاوية لهذا السؤال جانبان ، كلّ واحد منها مستقلٌّ استقلالًا نسبياً عن الآخر : أحدهما « نظريّ » : يتناول فلسفة الدعاء النبويّ ومعناه ، وهل كلّ دعوة له ( ص ) مستجابة أم بعضها يستجاب دون بعض ؛ تبعاً لحكمة الله تعالى وعلمه بصالح الأمور ؟ وثانيهما « تطبيقي - تاريخي » : يتناول خصوص هذه الدعوة النبوية الصادرة بحقّ معاوية وهل استجيبت أم لا ؟ ومقصودنا من « الاستقلال النسبي » في علاقة الجانبين ببعضهما أنّ النتيجة التي ننتهي إليها في الجانب الأوّل لا تؤثّر بالضرورة على حقيقة الأمر في الجانب الثاني ؛ إذ بحثنا في هذا الأخير هو بحث تاريخي ، هدفه معرفة ما حدث في الواقع . وإذا انتهينا من خلال بحثنا التاريخي إلى تحقيق هذه الدعوة النبويّة أو تلك ، فإن هذا بحدّ ذاته يجعلها من قسم الدعوات المستجابة ، حتى لو تبنّينا في البحث الأوّل أن هناك بعضاً من الدعوات النبويّة غير مستجابة . وعلى هذا فإنَّنا لن ندخل في تفاصيل الجانب الأوّل من سؤالنا ، وإنَّما يكفي أن نقرّر أن جُلَّ محقّقي المسلمين ذهبوا في أبحاثهم العقائدية التحليلية إلى الاعتقاد أن جميع دعواته ( ص ) مستجابة ؛ وعلى الأقلّ : ( لم ينقل أنه صلَّى الله عليه وسلَّم دعا بشيء فلم يستجب له ) كما قال القسطلاني في كتابه « المواهب اللدنية بالمنح المحمّدية » ووافقه العلّامة الزرقاني على ذلك ، مضيفاً : ( بل نقل