السيد كمال الحيدري

68

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

منافقاً - لما كان من مبرّرٍ لجعلها زكاة ورحمة له . قال النووي بعد أن أورد رواية ( إني اشترطت على ربّي فقلت : إنَّما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر ، فأيّما أحد دعوت عليه من أمّتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهوراً وزكاة وقربة ) : ( وهذه الرواية المذكورة آخراً تبيّن المراد بباقي الروايات المطلقة ؛ وأنه إنَّما يكون دعاؤه عليه رحمة وكفّارة وزكاة ونحو ذلك إذا لم يكن أهلًا للدعاء عليه والسبّ واللعن ونحوه وكان مسلماً ، وإلا فقد دعا صلَّى الله عليه وسلَّم على الكفّار والمنافقين ولم يكن ذلك لهم رحمة ) « 1 » . وعلى هذا فإن إطلاق عنوان الباب عند البخاري بجعل الدعاء زكاة ورحمة للمدعوّ عليه ، يوضّح أنه يقصد به من لم يكن أهلًا لذلك . والسؤال الذي على القارئ التفكير به هنا هو الواقع القائم آنذاك والخلفيات العقائدية لدى مؤلّفي الصحيحين التي أثَّرت فيهما حين تدوين تلك الكتب وتأليفها ؟ ! سؤال نترك جوابه لحدس القارئ اللبيب . التعليقة الثانية : ليس من هدفنا الإشارة إلى جميع ما تتضمّنه هذه الأخبار من فوائد وحقائق ، إلَّا أنني أجد أنَّ من المهمّ أن يفكّر القارئ بمدى انسجام مضامين هذه الأخبار مع بعض الأفكار الواسعة الانتشار بين المسلمين والموازنة بينها لمعرفة بعض الحقائق المغيَّبة أو الأفكار الذائعة التي لا أصل لها . فقد جاء في بعض تلك الأخبار - وأنا هنا أكتفي بما صحّحه العلامة الألباني من سنن أبي داود وأشرنا إليه سابقاً - أن عبد الله بن عمرو أمسك عن الكتابة بعد نهي قريش له ، قال : فذكرت ذلك لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ،

--> ( 1 ) النووي ، المنهاج في شرح صحيح مسلم ، مصدر سابق : ج 16 ، صص 151 - 152 .