السيد كمال الحيدري
6
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
بدأ هذا السيل بزعامة معاوية ، الذي أعاد صياغة أفكار الجاهلية بعد أن تهيأت له أسباب القوة وانقادت له أزمة أمور المسلمين باسم الدين والخلافة ، فصار يروج عقائد مشوهة هي خليطة من ثقافات أخرى قبل الإسلام وبقايا تراث الجاهلية وأحكامها الخرافية ، في مواجهة مع ثقافة الإسلام الأصيل ، الذي رفع رايته ونادى به وبما يتضمنه من قيم روحية وعقلانية وعدل الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام . خلفت هذه الحركة الأموية تيارا من العقائد المنحرفة التي أراد الأمويون أن يتخذوا منها ستارا يتوارون خلفه ، يصبغ ألاعيبهم بصبغة تهبه مشروعية سلبت من منبعها ؛ وذلك بجعل الأحاديث وسرقة الكرامات والفضائل من أصحابها ، لا سيما تلك الواردة في العترة النبوية الطاهرة عليها السلام ، فاستطاع هذا السيل العارم الموسوم ب ( الإسلام الأموي ) أن يسخر أقلام بعض المرتزقة لتدوين تاريخه المظلم ، وطرحه بشكل محرف بعنوان أنه ثقافة المسلمين . وما فتئ هذا المذهب المنحرف يتلون بألوان مختلفة ، تواكب كل مرحلة اجتماعية وسياسية جديدة ، هو تارة يسمى ب ( النواصب ) ، وأخرى ب ( الوهابية ) ، وثالثة ب ( السلفية ) ، وأخيرا وليس آخرا ب ( طالبان ) . وكل هذه التسميات تغترف من منبع واحد ، وهو : ( الأمويون ) ، الذين اتصفوا بكل الصفات الرذيلة كالعصبية ، والقومية ، والقبلية ، والسطحية ، واتباع الظواهر ، والدموية في التعامل مع كل من خالفهم الرأي ، وتشويه الصورة القدسية التي رسمها المسلمون للنبي وأوصيائه الأطهار عليهم السلام . ظل هذا الخطر يلاحق المجتمع الإسلامي طيلة قرون ، ولم تسلم منه المحافل العلمية الإسلامية ، أما الآن وبعد أن بزغ نور الإسلام المحمدي