السيد كمال الحيدري

54

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

المحبّين » ! أي المحبّين لمعاوية حيث تفسّر عبارة رسول الله ( ص ) « لا أشبع الله بطنه » بأنها دعاء له لكي لا يجوع في الآخرة ؛ إذ رووا أن أكثر الناس شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة . وقد قال بهذا الرأي أبو محمّد عبد الله بن جعفر بن فارس الأصبهاني ، راوي مسند الطيالسي عن يونس بن حبيب عن أبي داود الطيالسي . فبعد نقله لحديث « لا أشبع الله بطنه » في المسند المشار إليه ، قال : ( قال عبد الله بن جعفر بن فارس ، الراوي عن يونس بن حبيب ، معناه والله أعلم : لا أشبع الله بطنه في الدنيا حتى لا يكون ممن يجوع يوم القيامة ؛ لأن الخبر عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال : أطول الناس شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة ) « 1 » . وقد أوضح الذهبيُّ هذه المحاولة وردَّ عليها بقوله : ( فسّره [ حديث : « لا أشبع الله بطنه » ] بعض المحبين ، قال : لا أشبع الله بطنه ؛ حتى لا يكون ممن

--> ( 1 ) الطيالسي ، أبو داود سليمان بن داود الفارسي ، مسند أبي داود الطيالسي ، تحقيق : محمّد بن عبد المحسن التركي ، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان ، القاهرة ، ط 1 ، 1420 ه - - 1999 م ، ج 4 ، صص 464 - 465 . وقد تناول التركي طرق حديث « أطول الناس شبعاً . . . » وناقشها بالقول : ( وحديث : « أطول الناس شبعاً . . . » روي من حديث ابن عمر عند الترمذي ( 2478 ) ، وابن ماجة ( 3350 ) ، وفي إسناده عبد العزيز بن عبد الله النرمقي ، وهو منكر الحديث . ومن حديث سليمان عند ابن أبي الدنيا في الجوع ( 3 ) ، وابن ماجة ( 3351 ) ، والحاكم 3 / 604 ) . وفي إسناده سعيد بن محمّد الوراق ، وهو ضعيف . ومن حديث أبي جحيفة عند ابن أبي الدنيا ( 19 ) ، وفي إسناده الوليد بن عمرو بن ساج ، وهو ضعيف . ومن طريق آخر عند الطبراني 22 / 132 ( 351 ) ، وفي الأوسط ( 3746 ) ، والحاكم 4 / 121 ، وفي إسناده فهد بن عوف ، وهو كذّاب . وصحّحه الحاكم ، وتعقّبه الذهبي ، وساقه في السير 3 / 123 ، 124 وقال : هذا ما صحّ . وانظر : المنتخب من العلل للخلال : 47 - 50 ( 7 ) ، والصحيحة ( 343 ) .