السيد كمال الحيدري
47
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
ولا أعتمدُ في نفيي هذا على ما جاء في مصادر تاريخ المسلمين وسيرة نبيّهم العظيم ( ص ) في تاريخ وأخبار مدرسة أهل البيت ( ع ) ، بل أعتمد أيضاً على ما ورد في التراث التاريخي والحديثي لكتب بقيّة المسلمين من مدارس أهل السنّة والجماعة . نعم ، تذكر مصادر التاريخ الإسلامي أن معاوية وأباه اشتركا في « معركة حنين » وأنّ رسول الله ( ص ) منحهما بعض الغنائم ، ولكن نفس تلك المصادر توضّح للقارئ المسلم طبيعة مشاركتهما تلك وأسبابها ومبرّرات فعل رسول الله ( ص ) ذلك . والغريب أنّ الاتّجاه الأمويّ يقف من هذه القصّة موقفاً انتقائياً ؛ فيتمسّك بالجزء الأوّل منها ( المشاركة في المعركة وأخذ الغنائم ) ، ويرفض أو يهمل الجزء الثاني والأهمّ منها ( طبيعة الدور الأمويّ والدوافع النبويّة لكلّ ذلك ) . لن نطيل على القارئ نقل تفاصيل تلك الواقعة ولكن من الضروري التذكير أن مصادر التاريخ الإسلامي تصرّح بأنها كانت من أهمّ المعارك الحاسمة التي خاضها المسلمون مع رسول الله ( ص ) ، فقبيل فتح مكّة في اليوم العشرين من رمضان للسنة الثامنة للهجرة اجتمعت قبائل هوازن والمتحالفين معها من قبائل ثقيف ونصر وجشم وغيرهم في أربعة آلاف رجل ( معهم نساؤهم وأطفالهم وأموالهم وماشيتهم ) على محاربة رسول الله ( ص ) ، وعقدوا النيّة على مهاجمة مكّة المكرّمة . فعلم رسول الله ( ص ) بنيّتهم تلك وسار إليهم في اليوم الخامس من شوّال من السنة ذاتها ، أي بفاصل خمسة عشر يوماً فقط من فتح مكّة ، وضمّ إلى جيشه الذي فتح به مكّة - وعديده ( 10 ) آلاف ، وقيل : ( 12 ) ألفاً - من أسلم من الطلقاء من أهلها ، وفيهم صفوان بن أميّة ( وكان مشركاً ) ، وأبو سفيان ( وكان مدخولًا في إسلامه يحمل الأزلام معه ) ،