السيد كمال الحيدري

45

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

الرواية الثانية : ( أخبرنا أبو بكر المروزي ، قال : سمعت هارون بن عبد الله يقول لأبي عبد الله : جاء في كتاب من الرقّة أن قوماً قالوا : لا نقول معاوية خال المؤمنين . فغضب وقال : ما اعتراضهم في هذا الموضع ؟ ! يجفون حتى يتوبوا ) « 1 » . الرواية الثالثة : ( أخبرنا محمّد بن أبي هارون ، ومحمّد بن جعفر ، أن أبا الحارث حدّثهم ، قال : وجّهنا رقعةً إلى أبي عبد الله : « ما تقول - رحمك الله - فيمن قال : لا أقول إن معاوية كاتب الوحي ولا أقول إنه خال المؤمنين ؛ فإنه أخذها بالسيف غصباً ؟ » ، قال أبو عبد الله : هذا قول سوء رديء ، يجانبون هؤلاء القوم ولا يُجالَسون ، ونبيّن أمرهم للناس ) « 2 » . النقطة الثانية : أنقل فيها ما ورد في مصدر هامّ هو الآخر ، وهو كتاب « شذرات الذهب لأخبار من ذهب » لابن العماد الحنبلي ( ت 1089 ه - ) حيث نقل رأي ابن حنبل في معاوية في معرض حديثه عن وفاة الأخير ضمن أحداث سنة ( 60 ) للهجرة . قال ابن العماد : ( فيها توفّي معاوية بن أبي سفيان بدمشق في رجب وله ثمان وسبعون سنة ، ولي الشام لعمر وعثمان عشرين سنة ، وتملّكها بعد عليّ عشرين [ أخرى ] إلَّا شهراً ، وسار بالرعيّة سيرةً جميلة ، وكان من دهاة العرب وحلمائها ، يُضرب به المثل ، ، وهو أحد كتبة الوحي ، وهو الميزان في صحبة الصحابة ومفتاح الصحابة . سئل الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه : أيّهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز ، فقال : لغبارٌ لحق أنفَ جوادِ معاويةَ بين

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 434 ، ح 658 . قال المحقّق في الحاشية : ( إسناده صحيح ) . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 434 ، ح 659 .