السيد كمال الحيدري

40

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

وحدة طريق نقل الحديث ، أي سنده ، وورود العبارة فيه في أكثر من مصدر . فقد نُقل هذا الحديث في أربعة مواضع من مسند الإمام أحمد بن حنبل ولم يرد فيها جميعاً المقطع الأخير المتعلّق بمعاوية والذي قال فيه النبي ( ص ) : « لا أشبع الله بطنه » . وإليكم هذه المواضع الأربعة : الموضع الأول : قال ( حدّثنا محمّد بن جعفر ، حدّثنا شعبه ، عن أبي حمزة : سمعت ابن عبّاس يقول : مرَّ بي رسول الله ( ص ) وأنا ألعب مع الغلمان ، فاختبأت منه خلف الباب ، فدعاني ، فحَطَأني حَطأةً ، ثم بعث بي إلى معاوية ) « 1 » . وبهذا المقدار ينتهي الحديث وقد حُذف منه جواب رسول الله ( ص ) المتضمّن لعبارة ( لا أشبع الله بطنه ) ! ولا أدري ما هو المسوّغ لهذا الحذف ؟ ! ولا الفائدة من الحديث مع هذا التصرّف الغريب ! اللَّهُم إلّا الدفاع عن معاوية ورفع المذمّة عنه . وقد علّق المحقّقان ( شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد ) بما يلي : ( إسناده حسن ، رجاله ثقات ، رجال الشيخين ، غير أبي حمزة - واسمه عمران بن أبي عطاء القصّاب - فقد روى له مسلم حديثاً واحداً ، هو هذا ، ووثّقه ابن معين وابن نمير ، وقال أحمد : لا بأس به . وذكره ابن حبّان في « الثقات » ، وليَّنه أبو زرعة ، وقال أبو حاتم والنسائي : « ليس بالقويّ » ، وضعّفه أبو داود . وأخرجه مسلم من طريقين ، عن شعبة بهذا الإسناد مطوّلًا ، وأخرجه الطيالسي عن هشام وأبي عوانة ، عن أبي حمزة ، بنحوه مختصراً .

--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 50 ، ح 2150 .