السيد كمال الحيدري
34
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
والذي يقصده النووي - على الحقيقة - وجميع واضعي هذه القاعدة بقولهم ( صحابيّ ) في المقولة أعلاه إنَّما هو معاوية حصراً وجميع المنضمِّين إليه والمتحالفين معه ، ولكن حيث لم يمكنهم ذلك عمدوا إلى التعميم ، وإلَّا فإنّ الغرض الحقيقي لهذه القاعدة هو الدفاع عن معاوية وتأويل أو طرح الأحاديث التي فيها تصريحٌ بالطعن عليه . وفقاً لكلّ ما تقدّم ، كيف طبَّق المنتمون للاتّجاه الأمويّ قاعدتهم هذه على الحديث محلّ البحث ، وما هي محاولاتهم في التخلّص من مأزق الدعوة النبويّة على صاحبهم معاوية ؟ نضع محاولاتهم في مواقف ، ونفصِّلها بالنحو التالي : الموقف الأول : الإعراض عن ذكر الحديث وإهماله وهو موقف أولئك المحدّثين والعلماء الذين فضّلوا الإعراض عن نقل هذا الحديث أو الكلام فيه ، وهو موقفٌ مريحٌ يعفيهم من مواجهة ومعالجة ما يتضمّنه من قدح في معاوية . ونجد أنَّ في طليعة من يمثّلون هذا الموقف هو أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل البخاري ؛ حيث لم ينقل هذا الحديث في صحيحه . ومثله أيضاً فعل الشيخ ابن تيمية ؛ إذ لم يشر - بحسب تتبّعنا - إلى هذا الحديث ، لا في فتاويه ولا في غيرها من كتبه إطلاقاً ، وهو شيءٌ غريبٌ منه بأن لا يتطرّق إلى حديثٍ ينقله من هو بمستوى مسلم ، فيهمله بالرغم من كثرة حديثه عن معاوية ودفاعه عنه في مصنّفاته . الموقف الثاني : الدعاء النبوي دعاءٌ على غير مستحقه وأبرز من اختار هذا الموقف هو مسلم بن الحجّاج صاحب كتاب الصحيح ، حيث أورد الحديث في باب ( من لعنه النبيّ أو سبّه أو دعا عليه