السيد كمال الحيدري
32
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
المحور الثاني : موقف الاتجاه الأمويّ من الحديث النبوي : ( لا أشبع الله بطنه ) لا نبالغ إذا قلنا إنّ هذا الحديث شكَّل مأزقاً كبيراً لمحبيّ معاوية والمدافعين عنه والمنتمين إلى مدرسته واتّجاهه ؛ من هنا فقد اختلفت مواقف الاتّجاه الأمويّ في تأويل هذا الحديث وتفسيره أو الردّ عليه أو إهماله إذا اقتضت الضرورة ! ! حتّى تطرّف البعض وجعله فضيلةً لمعاوية ! ! بل ومن أصحّ فضائله « 1 » ! ! وفهم هذه المحاولات الدفاعية ليس بالأمر المعقّد ! إذ جميعها مؤسّسةٌ على عقيدة القوم بضرورة الدفاع عن معاوية باعتباره « ستر » أصحاب رسول الله ( ص ) وأنَّ السماح بالطعن عليه يفتح باب الطعن على « جميع » أصحاب رسول الله ( ص ) . جاء في كتاب « تاريخ بغداد » للخطيب أبي بكر أحمد بن علي البغدادي ( ت 463 ه - ) ما هذا لفظه : ( أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق البزاز ، قال : حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن يحيى النيسابوري ، قال : حدّثنا أبو عمرو أحمد بن محمّد بن أحمد الحيري قراءةً عليه ، قال : حدّثنا عثمان بن سعيد ، قال : سمعت الربيع بن نافع يقول : معاوية بن أبي سفيان ستر أصحاب رسول الله ( ص ) فإذا كشف الرجل
--> ( 1 ) ابن عساكر ، أبو القاسم عليّ بن الحسين الشافعي ، تاريخ مدينة دمشق ، دراسة وتحقيق : محبّ الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمروي ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، دمشق بيروت ، ط 1 ، 1418 ه - - 1416 ه - ، ج 59 ، ص 106 .