السيد كمال الحيدري

302

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

والعكس صحيح أيضاً مع الفريق الآخر الذين كانوا يدعون لإمامٍ توجب طاعته الدخول إلى النار ، هذا معنى قرآنيّ أوضحته بنحو جليّ الآيات المتقدّمة . سبق أن أوضحنا بعض الملاحظات النقدية على مقولة « المجتهد - أو المتأوّل - المخطئ مأجور » وقلنا إنها تحوّلت إلى قاعدة تعسّفية تحمي أصحاب الأهواء وجميع من يبحث عن غطاءٍ شرعيّ يمرّر من خلاله نزواته وأفعاله الشنيعة ، وفقدت على أثر ذلك ميزتها الإجرائية وقابليتها لفحص الحالات الاجتهادية المدَّعاة ومدى انطباق مفهوم « الاجتهاد » عليها حقّاً . تلك كانت ملاحظة منهجية ، ولنا أن نبدي الآن ملاحظة أخرى أفرزها هذا المبحث ، وهي أن القرآن الكريم أدان الأئمّة الذين يدعون إلى النار وحمّلهم المسؤولية ، مسؤولية أفعالهم وجميع مَن تسبَّبوا بضلاله وإغراقه وسقوطه في مهاوي الباطل ، ولم يقبل لهم عذراً بدعوى الاجتهاد والتأويل ، وهذا يقضي أن تلك المقولة لا يمكن الموافقة عليها على إطلاقها ، وإلا لكان لفرعون وجنوده أن يعتذروا بكونهم مجتهدين متأوِّلين ، ولَمَا وصفهم القرآن الكريم بكونهم أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ . يطيب لنا أن نختم هذه الفقرة من المبحث الثالث ، وبها نختم هذا الفصل ، بما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآلهفي مصير ( أئمّة الغدر ) وطبيعة ما يلاقونه في الآخرة - وهو وصف جديد لأئمّة الضلال يتحفنا به هذه المرّة الخطاب النبويّ ، يضاف إلى ما تقدّم من صفاتهم التي تحدّث عنها القرآن الكريم - وتطبيق الإمام علي ( ع ) هذا الحديث على نموذج معاوية . ورد في صحيح البخاري بسنده عن ابن عمر أنه قال : سمعتُ النبي صلّى