السيد كمال الحيدري
270
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
قال ابن حجر : ( وقال ابن بطّال تبعاً للمهلّب : إنّما يصحّ هذا في الخوارج الذين بعث إليهم عليٌّ عماراً يدعوهم إلى الجماعة ، ولا يصحّ في أحد من الصحابة . وتابعه على هذا الكلام جماعة من الشرّاح ) « 1 » . ثم يشرع ابن حجر بعد ذلك في نقد هذا الرأي . ما يهمّنا فعلًا ليس نقد ابن حجر - بالرغم من مكانته العلمية بين شرّاح البخاري - وإنّما خصوص هذا الجزء من كلامه الذي ينصّ فيه على ( متابعة الشرّاح لابن بطّال والمهلّب فيما ذهبا إليه من منع كون الحديث وارداً في أهل صفّين ) ، وكيف فسّر الشرّاح الآخرون هذا المنع ودوافعه وما اعتذروا به لهما ، وهو ما نودّ الوقوف عليه ، عند شارحين آخرين للبخاري هما : العيني والقسطلاني . قال العيني بعد أن أوضح رأي ابن بطّال : ( وقال الكرماني : « ويدعوهم » ، أي : في الزمان المستقبل « 2 » . وقد وقع ذلك يوم صفّين معجزةً لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، حيث دعا الفئة الباغية إلى الحقّ وكانوا يدعونه إلى الباطل والبغي . انتهى [ أي كلام الكرماني ] . قلت [ العيني ] : ظاهر الكلام يساعد الكرماني ، ولكن ابن بطّال تأدّب حيث لم يتعرّض إلى ذكر صفّين إبعاداً لأهلها عن نسبة البغي إليهم ، والله أعلم ) « 3 » .
--> ( 1 ) ابن حجر ، فتح الباري ، ( طبعة دار المعرفة ، بيروت ) . ج 1 ، ص 542 . ( 2 ) في مقابل رأي ابن بطّال الذي ذهب إلى تفسير زمان الفعل ( يدعوهم ) بالماضي وأن العرب تفعل ذلك ، أي تخبر بالفعل المستقبل عن الماضي ، ليستقيم له المعنى الذي اختاره من كون عماراً يدعو أهل مكّة الكفار ، لا أنّه سيدعو المسلمين في المستقبل . وقد خالفه الكرماني في ذلك . ( 3 ) عمدة القاري ، مصدر سابق : ج 14 ، ص 110 .