السيد كمال الحيدري

261

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

لا تصحّ نسبته إليه ؛ إذ لم يُجبر عمّار على الخروج ، بل هو خرج بنفسه وماله مجاهداً في سبيل الله ، قاصداً لقتال من بغى على الإمام الحقّ ) « 1 » . وهذا الكلام في غاية المتانة والدقّة ، لم يترك للتأويل الأمويّ ثغرة يتلاعب من خلالها بعقول المسلمين . ثانياً : أقوال بعض شرَّاح الحديث في تحديد « الفئة الباغية » ومعناه إن الاعتراف بصحّة الحديث النبويّ المتعلّق بمقتل عمّار أو الردّ على التأويل الذي طرحه معاوية لا يتضمنّ تصريحاً بمسؤولية معاوية عن ذلك ، وهو ليس نصّاً في إدانته ، بل قد تقدّم - وسيأتي أيضاً - من يعترف بكلّ ذلك ثم يحاول الدفاع عن معاوية بشتّى السُبل ؛ من أجل إبقاء صفحته بيضاء من كلّ مطعن . سنفرد في هذه الفقرة بعض الأقوال التي تناولت الحديث المذكور وحدّدت في الوقت ذاته أن المعنيّ بالفئة الباغية هم معاوية وأصحابه ، وسنكتفي بمجرّد سرد تلك الأقوال دون التعرّض إلى التبريرات التي تضمّنها في الدفاع عن معاوية وصحبه . حتى إذا تبيّن للقارئ حقيقة ما نقلناه عن الجرجاني والقرطبي من أن إجماع المسلمين منعقد على اعتبار كلّ من خرج على الإمام علي ( ع ) باغياً ، عدنا بعد ذلك إلى الفقرة الثالثة من هذا المبحث لننصت إلى المعالجات المتنوّعة والتأويلات المتعدّدة في محاولة الدفاع عن معاوية .

--> ( 1 ) القرطبي ، أبو العباس أحمد بن عمر إبراهيم ، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ، حقّقه وعلّق عليه وقدّم له : محي الدين ديب مستو ويوسف علي بديوي وأحمد محمّد السيد ومحمود إبراهيم بزّال ، دار ابن كثير ودار الكلام الطيب - دمشق / بيروت ، ط 1 ، 1417 ه - - 1996 م ، ج 7 ، صص 255 - 258 .