السيد كمال الحيدري
257
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
معاوية بأن قال : فرسول الله إذاً قتل حمزة حين أخرجه . وهذا من عليّ رضي الله عنه إلزامٌ لا جواب عنه ، وحجّة لا اعتراض عليها . قاله الإمام الحافظ أبو الخطاب ابن دحية رضي الله عنه ) « 1 » . وقد نقل المناوي في ( فيض القدير شرح الجامع الصغير ) ما قاله القرطبي وابن دحية وارتضاه « 2 » . وفي الفصل الذي عقده ابن القيّم للحديث عن ( انقسام التأويل إلى صحيح وباطل ) من كتابه « الصواعق المرسلة » قال : ( نعم ، التأويل الباطل تأويل أهل الشام قوله صلى الله عليه وسلّم لعمّار : « تقتلك الفئة الباغية » ، فقالوا : نحن لم نقتله ، إنّما قتله من جاء به حتى أوقعه بين رماحنا . فهذا هو التأويل الباطل المخالف لحقيقة اللفظ وظاهره ؛ فإن الذي قتله هو الذي باشر قتله ، لا من استنصر به ، ولهذا ردّ عليهم من هو أولى بالحقّ والحقيقة منهم ، فقالوا : فيكون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه هم الذين قتلوا حمزة والشهداء معه ؛ لأنهم أتوا بهم حتى أوقعوهم تحت سيوف المشركين ) « 3 » . وابن القيم وإن عدّ تأويل حديث مقتل عمّار ب - ( من جاء به ) تأويلًا باطلًا يخالف حقيقة اللفظ وظاهره إلا أنه نسب هذا التأويل إلى « أهل الشام » ؟ !
--> ( 1 ) القرطبي ، أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي الأندلسي ، التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة ، تحقيق ودراسة : الصادق بن محمّد بن إبراهيم ، مكتبة دار المناهج ، الرياض ، ط 1425 1 ه - ، ج 3 ، ص 1089 - 1090 . ( 2 ) فيض القدير ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 365 . ( 3 ) ابن قيم الجوزية ، أبو عبد الله محمّد بن أبي بكر الزُّرعي ، الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطّلة ، تحقيق : علي بن محمّد الدخيل ، دار العاصمة ، الرياض ، ط 3 ، 1418 - 1998 ، الله ، ج 1 ، صص 84 - 185 .