السيد كمال الحيدري
255
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
معاوية : فماذا ؟ قال عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول : « تقتله الفئة الباغية » . فقال له معاوية : دحضت في قولك ! أنحن قتلناه ؟ ! إنّما قتله عليّ وأصحابه ، جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا ، أو قال : بين سيوفنا . قلنا [ المحققان ] : هذا إسناد صحيح ) « 1 » . موقف الإمام علي عليه السلام وعلماء المسلمين من تأويل معاوية كانت تلك بعض المصادر التي أشارت إلى رأي معاوية وتأويله الأوّل للحديث النبويّ في عمّار بن ياسر « تقتله الفئة الباغية » - كما سنشير في طيّ البحث إلى تأويله الآخر الذي تقدّم ذكره - وهو من التأويلات الغريبة الفاسدة التي سمحت لمجموعة من المدافعين عن معاوية عدَّه واحداً من اجتهادات معاوية في فهم النصّ ومؤشّراً على الرقيّ الروحي الذي كان يتمتّع به هو وعمرو بن العاص بعد تألمّهما على مقتل عمار ! ! لقد تحدّث كثير من علماء المسلمين عن التأويل المذكور وأدانوه ووصفوه بالتأويل الظاهر البطلان ، الواضح الفساد ؛ إذ لا يخفى على كلّ من له مسحة من عقل أن هذا التأويل ما هو إلا ألعوبة تافهة غرضها تضليل بسطاء جمهور المسلمين ، أملتها الدعاية السياسية الماكرة التي يتمتّع بها معاوية . ومع غضّ النظر عن شخصية معاوية وصدق إيمانه وما أحدثه من فساد في حياة المسلمين ودينهم ، فإن أحداً من المسلمين لم يحمل تأويله هذا على محمل الجدّ ، وبقي تأويلًا فاقداً للمصداقية حتى من قبل نفس الذين أحدثوه وأشاعوه .
--> ( 1 ) البرزنجي ، محمّد بن طاهر ، صحيح تاريخ الطبري ، بإشراف ومراجعه : محمّد صبحي حسن حلّاق . وبإشراف عامّ : يحيى إبراهيم يحيى ، دار ابن كثير ، دمشق بيروت ، ط 1 ، 1428 ه - - 2007 م ، مج 3 ، ص 412 .