السيد كمال الحيدري
237
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
الصمت المطبق ! أو الحديث ، ولكن بنحوٍ لا يشكّ المرء في إرباكه وتفاهته ! موضوعنا هو الحديث النبويّ الشهير الوارد بحقّ عمّار بن ياسر والذي قال فيه نبيّ الإسلام ( ص ) : ( ويح عمّار ! تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنّة ، ويدعونه إلى النار ) وحيث إنّ عماراً قتل وهو يقاتل مع صفوف جيش الخلافة الشرعية المتمثّلة بأمير المؤمنين الإمام علي ( ع ) . . قتلته الفئة الأخرى التي يقودها معاوية ؛ فإن حكم هذه الفئة ( الباغية ) ، الداعية إلى النار ، سوف يقود ، بلا مراء ولا جدال ، إلى عدّ قائد هذه الفئة ، وإمامها الذي تأتمر بأمره وتلتزم مخطّطاته ، إمام بغيٍ يدعو أتباعه إلى النار ويسوقهم نحو الجحيم . وهذه نتيجة لا يقبل بها المدافعون عن معاوية بالرغم من لزومها للقضية الأولى ( حكم الفئة الباغية ) وتفرُّعها عنها ! سنوزّع أبحاث هذا الفصل على عدّة مباحث ، وهي : المبحث الأول : نتناول فيه بعض المصادر التي خرّجت الحديث النبوي محلّ البحث ، مشيرين في الآن ذاته إلى الآراء التي صرّحت بتواتره وقطعيّته . المبحث الثاني : وفيه نتحدّث عن معنى الحديث المشار إليه واختلاف الآراء في شرحه وتفسيره وموقف الاتّجاه الأمويّ منه ومحاولة تأويله أو إسقاط دلالته التي يفهمها الجميع . المبحث الثالث : وفيه نعقد مقاربة قرآنية لمفهومي أئمّة الضلال وأئمّة الهداية ، مستعرضين بعض آراء المفسّرين في تحديد طبيعة كلّ منهما وفقاً للتصوّر القرآني . هذه هي الخطوط العامّة لهذا الفصل ، وقد يضاف إليها في ثنايا البحث تفاصيل أخرى تقتضيها الضرورة . . والله الموفّق إلى سبيل الصواب .